السبت, أغسطس 15, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

بقلم / عبير الفقيه :

كيف تحولت الحكومة الإكوادورية إذن من فاتح باب اللجوء الوحيد لأسانج في 2012 إلى مُلقٍ به الى السجن أو حتى الإعدام، وهو المطلوب دُوليا في الحالتين؟

تجندت وسائل الإعلام العالمية ووسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة خبر إخراج مؤسس ويكيلكس جوليان أسانج من السفارة الإكوادورية في لندن بالقوة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه لدى مهملي تفاصيل هذه القضية هو: كيف تحولت الحكومة الإكوادورية من فاتح باب اللجوء الوحيد لأسانج في 2012 إلى مُلقٍ به الى السجن أو حتى الإعدام، وهو المطلوب دُوليا في الحالتين؟.

في سنة 2012 كان جوليان أسانج في حالة سراح شَرطي في لندن، وفجأة أصدر القضاء السويدي أمرا باعتقاله، تأهبت بريطانيا لتنفيذ ترحيله بسبب موقعه ويكيلكس الذي يقوم بنشر الوثائق العسكرية والمالية لحكومات مثل الولايات المتحدة وسويسرا، وعلى الجانب الآخر، كان رافاييل كوريا، رئيس الاكوادور مُعحبا بتحدّي أسانج، نظرا لمعاداته الولايات المتحدة أسوة بزعيمه الروحي تشافيز.

في أبريل من السنة نفسها، والعالم تعصف به الثورات والاحتجاجات يُجري أسانج حوارا في برنامجه المشهور “عالم الغد” الذي تبثه قناة “روسيا اليوم”، لكن بعد شهر واحد تعلن المحكمة العليا في لندن أمرا بترحيله، وعلى إثر الحكم، توجه أسانج إلى السفارة الإكوادورية طلبا اللجوء الدبلوماسي، وبالفعل نال حق الإيواء وسط تهديدات من القضاء البريطاني باقتحام السفارة واعتقاله.

اقرأ أيضا

مطلوب قانون راداع لمحاسبة الصحافة الكاذبة

بي بي سي واعلام الغرب المزيف

شالوم ابلاحيم والصحافة المزورة

في شهر أغسطس وافقت الحكومة الإكوادورية على مطلبه وصُنّف لاجئا رسميا هناك، وقد وصف الرئيس الإكوادوري كورّيا حينها أسانج بأنه مناضل من أجل حرية الكلمة، وفي 2017، انتهت فترة رئاسة رافاييل كورّيا وخلَفه نائبه لينين مورينو، وتفرّغ الاخير لكشف عيوب حقبة خصمه وتشويهها لدرجة أنه شبه أسانج في حوار تلفزيوني، بأنه حجر عالق في حذاء محكم الغلق، وقد كان ذلك تعبيرا واضحا بقربنهاية شهر العسل.

الغريب بعد ذلك التصريح أن الرئيس مورينو منح أسانج الجنسية الإكوادورية التي لم يحلم بها حتى من كورّيا، بيد ان صحيفة الجارديان البريطانية كشفت أن الجنسية مُنحت بعد لقاء جمع مورينو ورئيس حملة “ترمب” بول مانفورت في شهر نوفمبر 2018، ونفس الجريدة أكّدت أن مانفورت التقى أسانج في ثلاث مناسبات، آخرها في 2016، أي قبل أن ينشر موقع ويكيلكس مضامين رسائل هيلاري كلينتون الإلكترونية والتي كانت تقريبا سببا في هزيمتها أمام خصمها ترمب، بينما أنكر أسانج ومانفر أي اجتماع لهما في السفارة الاكوادورية.

وقد أوّلت بعض وسائل الإعلام البريطانية والأمريكية تلك الأخبار حينها اهتماماً بأن الأمر لا يعدو أن يكون صفقة لعبها ترمب بوعد أسانج بالحرية مقابل هزيمة هيلاري كلينتون، لكن الأمر توقف عند ذلك الحد، إذ فاز ترمب وبقي أسانج رهين السفارة، وربما يحتمل هذا التأويل مصداقية إذا اعتبرنا أن ترمب لم يرغب أو لم يقدر على الإيفاء بوعده فخيّر التخلص من أسانج.

كل ما أشرنا اليه هو احتمال ليس بالساذج إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن أسانج لم يعد بالقوة التي كان عليها قبل مايو 2017 (بداية رئاسة مورينو) فظروف إقامته أصبحت تحرمه حتى من التواصل الحر والتمتع بشبكة الإنترنت، ما جعل مدير موقعه ويكليكس ينخرط في حملة شيطنة للرئيس مورينو يقودها خصمه كورّيا تتهمه بالفساد في قضية عُرفت بـ”إينا بايبرز”، وقد وصل الأمر مؤخّرا الى قرصنة الهاتف الخاص لمورينو ونشر صور خاصة به وبعائلته لإثبات البذخ الذي عاشه بالمال الفاسد.

الخطوة التي اتهم فيها مورينو ويكيلكس رأسا واعتبرتها حكومته خرقا لسيادة البلد وعدم احترام لمعايير التعايش المنصوص عليها في اتفاقيات اللجوء، ما أدى إلى سحب اللجوء والجنسية من أسانج، في المقابل اعتبر مناصرو أسانج وعلى رأسهم كورّيا أن هذه الخطوة الجريئة والخطيرة هي مجرد انتقام شخصي مارسه مورينو على أسانج، لما لا وقد ثبت أن الخبر الذي نشره موقع ويكيلكس بشأن امتلاك شقيقه لحساب في بنما صواب وقد أكده بنفسه مُبررا هذا بأنه حساب لاستقبال أموال شريك أجنبي له.

لا شيء يدعو للغرابة من فرحة الحكومات بالتخلص من هذا الخطر المتربص بأسرارهم وكتم صوته، فهذا رد فعل طبيعي لأن أغلبها متورط في شيء ما، لكن الأكيد أن أسانج ولو واجه عقوبة الإعدام أو المؤبد كما توحي بذلك التهديدات الأمريكية، فإنه مشروع خارق مُرعِب قابل للتكرار لا محالة.

Tags: , , , , , , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة