الجمعة, أغسطس 14, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

arabjn
في غمرة التوترات الجارية والتغيرات المتسارعة بمنطقة الشرق الأوسط، والخطط المحدقة بالوطن العربي، نود أن نتكلم اليوم عن مشروع قديم وخبيث اسمه “ناقل البحرين” يتمثل في إنشاء رابط مائي يصل طوله إلى 200 كيلو متر ما بين البحرين الأحمر والميت تصل تكلفته إلى 11 مليار دولار، تموله الولايات المتحدة الأمريكية وصندوق النقد الدولي.

والحقيقة أن الأمر كان مفاجأة لمعظم الأوساط العربية، نظرا لوجود تقارب أردني إسرائيلي بهذا الشأن، حيث استغلت الاخيرة الفقر المائي لعمان وقدمت حافزًا لها مقابل خمسين مليون متر مياه مكعب سنويا من بحيرة طبرية كحصة إضافية، علاوة على ما نص عليه في اتفاقية السلام بينهما في 1994.

المشروع يشمل أيضا تنفيذ خط مياه لنقل المياه الناتجة عن عملية التحلية، إلى البحر الميت بما يحافظ على مستواه من الانخفاض، كإرث تاريخي عالمي مع تنفيذ الإنشاءات المطلوبة لتصريف المياه إلى البحر.

أقرأ أيضا
كارثة في اجتماع قطر واسرائيل السري

حلم أرض المعاد وعلاقته بـ داعش

يوسف زيدان يفضح داعش في شجون عربية

يسعى المشروع إلى تأمين احتياجات الفلسطينيين بحصة كبيرة لمناطق الضفة الغربية والتي تعاني نقصا مائيا كبيرا، وينتظر أن يشمل المشروع تطوير وحدة لتخليص مياه البحر من الأملاح يتم بناؤها بميناء العقبة الأردني الواقع على الطرف الشمالي للبحر الأحمر، والتي ستمد كلاً من الأردن وإسرائيل بمصدر للمياه العذبة.

وستقوم إسرائيل بإطلاق بعض مياه بحيرة طبرية، الواقعة إلى الشمال، إلى الأردن وتقوم بالإضافة الى ذلك ببيع نحو 20 مليون متر مكعب من المياه منزوعة الملوحة كل عام من إنتاج محطة العقبة إلى سلطة المياه الفلسطينية يتم استخدامها في الضفة الغربية.

نشأة الفكرة

بدأت فكرة مشروع قناة البحرين حين طرحها الضباط البريطانيون لأول مرة عام 1850، من أجل الالتفاف حول قناة السويس، ثم أثارها تيودور هرتزل وعرضها في كتابه “أرض الميعاد” الصادر عام 1902، ثم جرت محاولة تنفيذها إبان رئاسة ميناحيم بيكن، وتحديدا عام 1981، إلا أن العمل بها قد توقف عام 1985 لأسباب غامضة.

في خمسينيات القرن العشرين، قام الأكاديمي الإسرائيلي البروفيسور والتر لودرميلك، وهو خبيرٌ في التربة الزراعية، بتقديم اقتراحٍ لإنشاء مسار ثان مختلف على البحر المتوسط يصل ما بين حيفا والبحر الميت، وفي عام 1977 قامت الحكومة الإسرائيلية بتشكيل لجنة تخطيط لدراسة ثلاثة اقتراحات لربط البحرين الميت والمتوسط، وآخر بربط البحر الأحمر بالميت عند إيلات.

في الثمانينيات تولت شركة هارزا الأمريكية، بتمويل من البنك الدولي للإنشاء والتعمير، بدراسة المشروع بمختلف مقترحاته، واستمرَّت هذه الشركة في إجراء دراساتها حتى 1996، بهدف البحث عن بدائل لتوليد الطاقة لإسرائيل.

وفي عام 1996، تم تغيير اتجاه المشروع برمته؛ حيث استبدلت قناة تربط البحر الميت بالأحمر بقناة لربط البحر الميت بالمتوسط، كما تم تغيير الهدف من المشروع ليتحول إلى استهداف تحلية مياه البحر بواسطة الطاقة الكهربائية المنتجة من المشروع.

وكان لتوقيع منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الأردنية اتفاقيات أوسلو ووادي عربة مع إسرائيل دورا في هذا التحول الكبير للمشروع، كما كان لانطلاق عملية كوپنهاگن في ذلك الحين، والتي وضعت 35 مشروعاً لتحسين مستوى العلاقات بين الفلسطينيين والأردنيين من جهة وبين إسرائيل من جهةٍ أخرى، ويتم تنفيذها من خلال لجنة اقتصادية تشارك في عضويتها الولايات المتحدة والأردن وإسرائيل والسلطة الفلسطينية.

مصر قللت من أهمية ما يحدث، وقال خبراء إن القناة لن تستطيع منافسة قناة السويس اقتصاديًا، فالقناة مثلًا سيكون طولها مائتين كيلو مترا مقابل مائة واثنين وستين كيلومترًا لقناة السويس؛ مما يعني إطالة زمن الرحلة على السفن التجارية مما يستدعيه هذا من تكاليف إبحار ووقود إضافية، والأهم أن ملوحة البحر الميت ثمانية أضعاف ملوحة مياه خليج العقبة مما يؤدي لتناقص العمر الافتراضي لهياكل السفن الحديدية، فضلًا عن تكلفته الهائلة ماديًا.

لكن محللون سياسيون يرون أن إسرائيل ستسعى بكل لطرق لأن تقضي على قناة السويس المصرية، لتصبح مركزا تجاريا عالميًا، من جهةٍ أخرى يرتبط المشروع الخاص بقناة البحرين بحزمةٍ من الأهداف والمشروعات الأخرى غير المعلن عنها، ومن بينها مشروع إنشاء خط سكة حديد يمتد من إسرائيل إلى العراق والخليج العربي، وإنشاء منظومة للنقل الإقليمي يكون محورها الأساسي إسرائيل، فضلا عن جوانب متعلقة بالنقل البحري؛ حيث سيتم تحويل ميناءَيْ حيفا وأشدود إلى بوابة رئيسية للعبور التجاري والسياحي ونقل الأفراد إلى مناطق الشرق الأوسط المختلفة.

جغرافيًا فإن القناة فيما بعد ستشكل حاجزًا مهمًا للغاية يمنع أي هجوم مستقبلي عربي على إسرائيل من الشرق، وهو أمر قد يبدو مستبعدًا تبعًا للعلاقات العربية الإسرائيلية الحالية، لكنه لا يبدو بهذه الغرابة بالنسبة لإسرائيل التي تضع كل سيناريوهات الأمن القومي أمامها وتتعامل معها بمنتهى الجدية.

0 Comments

Leave a Comment