السبت, أغسطس 8, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

بقلم / توفيق الياسين :

يعمل الصهاينة وكفلاؤهم الغربيون لتحقيق ما يقولون إنه وعد توراتي بأن تكون «أرض الميعاد» Promised Land، وهي الأرض التي تمتد من النيل إلى الفرات وطنًا لهم، وهذا الوعد ورد في التوراة في سفر التكوين، الإصحاح 15: الآية 18، وعندها فإن دولة إسرائيل، التي تقتطع المساحة الأكبر من فلسطين أي حوالي 23 ألف كيلو متر مربع من أصل 27 ألف كيلو متر مربع مساحة فلسطين التاريخية، ستصبح «إسرائيل الكبرى» Greater Israel.

لهذا نراهم لا يكلون ولا يملون من استغلال الظروف التي تشهدها هذه المنطقة والسعي لتطهيرها عرقيًا قدر المتاح، وتهجير البقية الباقية من العرب المسلمين منها، أيضًا قدر الإمكان، لإخلائها، أي «أرض الميعاد»، من سكانها الأصليين، وإحلال اليهود مكانهم.

الواقع يقول إن «الشعب المختار» The Chosen People لا يمكنه العيش، وهو لا يتجاوز الأربعة عشر مليونًا في كل أنحاء العالم، في أرض المائة مليون، لأن أرض الميعاد واسعة وأكبر من أن يملأها الأربعة عشر مليونًا، فكيف لجزء منهم فقط أن يقوم بالمهمة! ولكنهم مصرون على تنفيذ هذا المشروع «التوراتي» السياسي التوسعي في حقيقته، ولكن كيف؟!.

بدأ المشروع التوسعي سياسيًا منذ أن تحدث عنه مؤسس الصهيونية تيودور هيرتزل عام 1904م، وأعلن أن حدود إسرائيل تمتد من «نهر مصر إلى الفرات»، وصرح بالمضمون نفسه الحاخام فيشمان عام 1947 في شهادته للجنة التحقيق الخاصة للأمم المتحدة، وكتب الباحث الصهيوني عوديد إينون مقالاً بالعبرية عام 1982 وعنوانه: «إستراتيجية إسرائيل في الثمانينيات» أو «A Strategy for Israel in the Nineteen Eighties»، وترجم الإسرائيلي المعادي للصهيونية إسرائيل شاهاك المقال إلى الإنجليزية بعد كتابته بأربعة أشهر.

هذا المقال سيكون محور حديثنا بعد ربطه بما يجري اليوم في المنطقة العربية خاصة بلاد الشام، كما أن المقال عبارة عن نقل لما دار في حوار على موقع www.darkmoon.me، بين فرانكلين رايكارت، المعروف بمعاداته للسامية، وأورمانسي، الذي لم يُكتب تعريفًا له لكنه كان ضمن حلقة النقاش في الموقع، والكاتب الكندي، المتخصص في الاقتصاد، ميشيل تشوسودوفسكي حول «إسرائيل الكبرى» وهل ستتحقق أم لا!.

أقرأ أيضا

على واشنطن ان تعيد النظر في اسرائيل

اسرائيل تحارب العرب بسلاح كرة القدم

الحريدم .. الفناء الخلفي لـ اسرائيل

يعتقد فرانكلين رايكارت، أن على إسرائيل ليس أن تُطهر هذه المنطقة الممتدة من النيل إلى الفرات عرقيًا فقط، بل أن تأتي بيهود ليسكنوها، لكن من المستحيل أن يأتي أكثرهم إلى هذه المنطقة، التي يسكنها قرابة المئة مليون عربي، ويتابع رايكارت أنه لا يمكن أن تقوم إسرائيل بهذه الحماقة؛ إذ عليها أن تدافع عن هذه المنطقة الهائلة ضد سكانها الذين سيحاولون العودة إليها، وضد جميع العرب والعالم الإسلامي، وربما ضد بعض الدول الغربية، حسب زعمه، ويختتم رايكارت كلامه بأن هذه خطة لا عقلانية، وليس فيها شيء من الواقعية، بل خطة مرضى جنون العظمة، ولا يمكن لإسرائيل أن تفكر بتنفيذها.

ويرى أورمانسي، الغير معروف كما قلنا لكنه كان في حلقة النقاش، أن فكرة رايكارت غير منطقية، ويبرر ذلك بقوله أن يهود العرق السيد Master Race – الذين لا يتجاوز عددهم «2%» من سكان أمريكا، يسيطرون فعليًا على الولايات المتحدة، فاليهود هناك يستخدمون أذنابهم المتواطئين معهم، لفرض هيمنتهم الثقافية، كما أنهم يشترون مكونات الطبقة السياسية-القضائية، وما أكثرهم وأرخصهم، وينقلون مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب سنويًا إلى المقرات الرئيسية لعصابتهم، بدون شكوى أو مراقبة.

ويتابع حديثه،  كل هذا يسمى «العالم المتقدم»! فما بالك في بلاد في طريقها للضياع سوريا ولبنان وفلسطين، لذلك فإن عملية السيطرة على حكومات هذه البلاد وإضعاف جيوشها أسهل!، ويتابع أورمانسي ويقول كلامًا خطيرًا، وهو أن تل أبيب تسيطر الآن وحاليًا على كردستان العراق وهذا ليس تصورًا بل حقيقة! والأخطر أنه قال إن إسرائيل تسيطر على قوات فيما يسمى «الدولة الإسلامية» (داعش) في سوريا والعراق! ويؤكد أن : «الفلوس تتكلم» بغض النظر عن الأمور الدينية، وأن خطة عوديد إينون في طريقها للاكتمال!.

وتصديقا لكلام أورمانسي، يقول كاتب المقال، توفيق الياسين، إن خطاب البغدادي الأخير في 14/11/2016 كان معظمه تهديدًا لتركيا والسعودية، وجاء الخطاب بعد يومين من ترحيل أمريكا لعائلات طاقم قنصليتها في إسطنبول، ويبدو وكأن أوباما ونتانياهو هما من كتب خطاب البغدادي وقرأه نيابة عنهما، وهذا تصديقًا لكلام أورمانسي أن تل أبيب تسيطر على قوات فيما يسمى الدولة الإسلامية (داعش) في كل من العراق وسوريا، وأن «الفلوس تتكلم».

أما ميشيل تشوسودوفسكي، فيرى أن مشروع إسرائيل الكبرى Greater Israel يعتبر حجر الزاوية في فكر الأحزاب الصهيونية ونشاطها وعلى رأسها الليكود، إضافة إلى فكر المؤسسة العسكرية والاستخبارات،  وحسب خطة تيودور هيرتزل المعروفة وما صرح به الحاخام فيشمان، فإن «إسرائيل الكبرى» تمتد من حوض النيل إلى الفرات، وإذا ما ربطنا، حسب تشوسودوفسكي، الوضع الراهن بالحرب على العراق، وحرب 2006 على لبنان، والحرب على ليبيا في 2011 والحرب على سوريا المستمرة الآن، ناهيك عما حدث من فوضى في مصر أبان 25 يناير.

هذه الخطة تعني إضعاف الدول العربية المجاورة لإسرائيل وتفتيها، كجزء من المشروع التوسعي الإسرائيلي، الذي يتضمن طرد الفلسطينيين، ومن ثم ضم كل من غزة والضفة الغربية لإسرائيل، وتشمل الخطة إنشاء عددًا من الدول الوكيلة، ولأهمية العراق الكبرى، رأى الإستراتيجيون الإسرائيليون أن العراق هو التهديد الأكبر لهم من أي دولة عربية أخرى، لذلك كان العراق هو في مركز اهتمام الإستراتيجية الصهيونية للبلقنة، حيث خططوا لتقسيمه، كما يعرف ويرى الجميع على أرض الواقع، إلى ثلاث دول: كردية وعربية سنية وعربية شيعية والتمهيد لذلك من خلال إشعال حرب بين العراق وإيران، وهذا ما حدث والتقسيم أصبح حقيقة.

ونشرت مجلة The Atlantic عام 2008 ومجلة القوات المسلحة للجيش الأمريكي عام 2006 خرائط متداولة قريبة جدًا من خريطة عوديد إينون!، ويعود الباحث رايكارت ويؤكد أنه من المستحيل أن تسيطر إمبراطورية يهودية على هذا العدد من السكان العرب، فقد فشلت في وضع مشابه مما اضطر شارون لترك غزة!، وما يزال اليهود في مأزق في الضفة الغربية! ويتابع رايكارت ويقول إن التطهير العرقي Ethnic Cleansing كما الفصل العنصري Apartheid غير مقبولين سياسيًا! كما أن الديموقراطية تجعل العرب يصوتون لصالح ممثليهم من العرب لإفشال أي هيمنة اسرائيلية! فكل هذه الأمور تربك السياسة الإسرائيلية!.

هذا ما قاله وفكر فيه الباحثون الثلاثة، لما يحصل في المنطقة العربية، فمن الواضح لأي مراقب، أن التهجير أو «الترانسفير» بدأ يتحقق فعليًا في الشام، فاليهود يريدون تحقيق حلمهم «وعد التوراة» بدولة من الفرات إلى النيل ولم ولن يجدوا فرصة مواتية كالتي بين أيديهم الآن! إلا أن عملية «الترانسفير» للعرب السنة لن تكون شاملة، خصوصًا بعد إبرام اتفاق التحكم بتدفق اللاجئين بين تركيا وأوروبا، ولاعتبارات أخرى.

وهناك أمر آخر وهو إحلال أعداد كبيرة من الإيرانيين بدلاً من العرب السنة، والإيرانيون الفرس هم حلفاؤهم منذ السبي البابلي، والذي أنقذهم منه الملك الفارسي قورش، إضافة إلى أنه من الواضح أن باراك أوباما قد زكاهم لإسرائيل، وبالتأكيد سيبقى – كما أشرت قبل قليل – عدد لا بأس به من العرب السنة في كل من العراق والشام، ولكن بلا قيمة بعد أن يصبحوا أقلية الأقليات، إضافة إلى استقدام مئات الآلاف من اليهود إلى أرض الميعاد لإدارتها سياسيًا وثقافيًا واقتصاديًا.

هذا يقودنا إلى تصديق ما يعتقده أورمانسي تمامًا بأن اليهود سيسيطرون على المنطقة – حتى إن كانوا أقلية بين الأقليات – بالنفوذ السياسي الكبير وإدارة الاقتصاد بشكل كامل، كما يفعلون في أمريكا كما يؤكد أورمانسي وكما هو الواقع! بل كما يفعلون في كردستان العراق، وكما يسيطرون على ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)! والعامل الرئيس الذي ربما يؤدي إلى نجاح اليهود في بسط سيطرتهم على هذه المنطقة الشاسعة، هو أن الشعوب العربية «تأدبت» من أهوال «الربيع العربي»، وتلقت دروسًا ربما هي الأقسى طيلة تاريخها القديم والمعاصر.

وإن تعثرت هذه الخطة التي شرحها أورمانسي، ربما يتم العمل على تنفيذ الخطة (ب) والتي تحدث عنها الباحث تشوسودوفسكي، وتقضي بإنشاء دويلات وكيلة proxy states بإدارة إسرائيلية مركزية عن بعد! وفي كلتا الحالتين تكون «إسرائيل الكبرى» قد تحققت … حمى الله الأمة العربية والاسلامية

0 Comments

Leave a Comment