الجمعة, أغسطس 14, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

تعود العلاقات التجارية الصينية اللبنانية إلى ما يزيد على 2200 عام حيث كانت القوافل التجارية البريّة المحمّلة بالحرير والورق والخزف والمنتجات الصينية تعبر البوابة الغربية لمدينة شيآن (والتي كانت تعرف بتشانغ آن) إلى #جنوب_آسيا قاطعةً مسافة تزيد على 6700 كلم لتصل إلى مرفأ مدينة صور جنوب لبنان وتنطلق منه إلى أوروبا .

جرى توقيع أول اتفاق تجاري بين الجمهورية اللبنانية وجمهورية الصين الشعبية في العام 1955 بغية المساهمة في تدعيم الصداقة بين شعبي لبنان والصين عن طريق تنمية العلاقات التجارية والتعاون الاقتصادي بين بلديهما، وذلك على مبدأ المساواة والمنافع المتبادلة (في الوقت الحالي تستخدم الصين مصطلح المنفعة المتبادلة والكسب المشترك).

أواخر العام 2017 انضمّ لبنان إلى “مبادرة الحزام والطريق” التي اقترحها في العام 2013 الرئيس الصيني شي جينبينغ في قازاقستان وإندونيسيا على التوالي، وهي بناء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير، وطريق الحرير البحري للقرن الـ21.

خلال خمس سنوات فقط، تحوّلت مبادرة الحزام والطريق من مفهوم إلى منصّة رئيسية لبناء مجتمع مشترك للبشرية ومنفعة عامّة على المستوى الدولي لاقت ترحيباً كبيراً، وتخطّت تجارة الصين للبضائع مع الدول على طول الحزام والطريق 5.5 تريليونات دولار أميركي، ووصل الاستثمار الصيني المباشر في القطاعات غير المالية في هذه الدول إلى أكثر من 80 مليار دولار أميركي.

وفي الشهور السبعة الأولى من 2018، زادت الشركات الصينية من استثماراتها في 54 دولة على طول الحزام والطريق، فالاستثمارات الجديدة المضافة التي بلغت 8.55 مليارات دولار مثّلت 11.8 % زيادةً على أساس سنوي، وتقدَّر قيمة عقود البناء الجديدة على طول الحزام والطريق بـ57.11 مليار دولار أميركي.

اقرأ ايضا 
تركيا تستنسخ السيناريو الاسرائيلي في لبنان

من يطلق الصاروخ الأول لكي تبدا الحرب

بدعم وتمويل قطري .. الارهاب قادم من القرن الأفريقي

كثر الحديث مؤخراً في الإعلام اللبناني عن دخول الصين إلى لبنان، لكن هذا الأمر ربما تكوّن للبعض نتيجة تزايد وتنوّع الوفود الصينية التي زارت لبنان مؤخراً، حقيقة الأمر هو أن الصين مهتمّة بلبنان وحريصة على استقراره الأمني والسياسي، وهي عملت على مكافحة الارهاب ما يوفّر ظروفاً أفضل لتعاون اقتصادي وتنمية اقتصادية في لبنان تشارك فيه الصين.

مارست الصين سياسة الترقب للسوق اللبناني في الفترة الماضية بالرغم من حجم التجارة البينية التي تظهر وجود خلل كبير في الميزان التجاري لمصلحة الصين، بمعدّل سنوي يتجاوز الملياري دولار، ومن سياسة الترقب إلى سياسة الاستطلاع انتقلت الصين بعد توقيع لبنان على مبادرة الحزام والطريق عام 2017.

في الفصل الاول من العام 2019 وصل إلى لبنان جنرالات المؤسسات الحكومية الصينية ولسان حالهم أنهم “جاهزون ولكن من يحمي ظهرنا؟”، يتضح من ذلك أن الصين كما نعرفها تخطّط، تعرف ماذا تريد، وتعرف تحقيق المنافع المتبادلة والكسب المشترك، ولن يفوز لبنان بالاستثمارات الصينية إلا بعد الدخول في مباحثات رسمية متعلقة بعدة مواضيع حيوية بهدف الوصول إلى توقيع اتفاقية لتفادي الازدواج الضريبي ومنع التهرّب من دفع الضرائب المفروضة على الدخل ورأس المال، اضافة إلى اتفاقيةٍ حول تشجيع وحماية الاستثمارات وتوقيع اتفاقية حول العمالة الصينية، وصولا إلى ضمان الحقوق المشروعة للشركات الصينية والعاملين فيها في لبنان.

هذه هي خارطة الطريق لدخول الاستثمارات الصينية إلى لبنان، وخلاف ذلك سوف نبقى نستمتع بحضور ومشاهدة الفنون الشعبية التي تؤديها الفرق الصينية في المناسبات السعيدة، أما الفرق التجارية سوف تجد مكاناً لها يحميها ويرحّب بوجودها ويفوز بها.

 

Tags: , , , , , , ,

مقالات ذات صلة