الثلاثاء, أغسطس 4, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

بقلم م محمـد أبـوالفضل :

بعد أن كانت الحرب المحدودة ملاذا لهروب قادة إسرائيل في موسم الانتخابات، أصبحت مرفوضة أو متحفظا عليها اليوم، لأن التداعيات السلبية تفوق الإيجابيات.

 الجهود التي تبذلها مصر، ومعها الأمم المتحدة، لمنع نشوب حرب في قطاع غزة، قطعت شوطا كبيرا لتثبيت التهدئة الأمنية، ووجدت تجاوبا من قبل الأطراف المعنية لتجنبها، وأبدت الحكومة الإسرائيلية وحماس مرونة لقطع الطريق عليها، وهي من المرات النادرة التي يتفق فيها الجانبان على تحاشي سيناريو كان خيارا أساسيا في أوقات كثيرة.

بنيامين نيتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يرغب هذه المرة دخول حرب عواقبها مجهولة، وربما تضاعف من جراحه السياسية وهو مقدم على انتخابات مصيرية، وبدلا من اللجوء للحرب لرفع أسهمه، سعى إلى عدم الوقوع في فخاخها المنصوبة له داخليا.

نيتانياهو يعمل على الفرار من كل ذلك حاليا، ويدرك أن الحرب لن تكون نزهة ولن تصب في مصلحته تماما، وقبل على مضض استقبال صواريخ من المقاومة الفلسطينية سقطت قريبة من بيوت المستوطنين في الأراضي المحتلة من دون الرد عليها بالأدوات المعتادة من القسوة والشراسة.

اقرأ أيضا 

اسرائيل تصل أبوجا

ماذا قالت مجلة كيفونيم الاسرائيلية عن مصر وسوريا

صحف اسرائيل : هزيمة حزب الله مستحيلة

حماس التي درجت على التفاخر بإطلاق صواريخها على إسرائيل، تعمدت التنصل منها الأيام الماضية، واعتبرت ما خرج من القطاع على سبيل الخطأ، وقدمت تبريرات فنية وسياسية لعدم توفير حجة لاستهدافها، والإيحاء بأنها على استعداد للتعايش مع السلام ومتطلباته، إذا التزم الطرف الآخر به.

قيادة حماس في غزة، اقتنعت أن المناطحة والمواجهة أحيانا تجلب نتائج عكسية، وعندما وجدت الأجواء المحلية أشد قتامة لجأت إلى اتخاذ تدابير متعددة لتحاشي عاصفة إسرائيلية، تضطرها إلى تقديم تنازلات في معركتها الطويلة مع السلطة الفلسطينية.

البيئة العامة في المنطقة ملبدة بغيوم عسكرية وسياسية، عجز الكثير من القوى على فك طلاسمها، ولن تستطيع تحمل مواجهة قد تتجاوز حدود غزة، في ظل وجود قوى متربصة ترى في الحرب أداة لتخفيف حجم الضغوط الواقعة عليها.

ضبط زناد البنادق وغرف التحكم في إطلاق الصواريخ وفرملة أزيز الطائرات العسكرية، ومنع انفلات كل المعدات، خطوات تسير عكس الاتجاه المعروف عن إسرائيل، ويمكن أن تؤدي إلى إنهاء الانقسام وإعادة اللحمة الفلسطينية، وضخ دماء نقية في عروق دول عربية ترى عدوانا سافرا في الاعتراف الأمريكي بمنح إسرائيل الحق في الاستحواذ على هضبة الجولان السورية.

كذلك حماس لم تتخلف عن ضبط النفس، ولم تنجر وراء دعوات تخفيف مشكلاتها الداخلية بجر إسرائيل إلى الحرب في القطاع، حيث تأكدت أن الرد هذه المرة سوف يكون أكثر كلفة، ويفضي إلى فقدان المقاومة مخزونها الاستراتيجي من الأسلحة، التي تعزز موقف قيادتها السياسية في مواجهة حركة فتح.

الاتهامات التي تلاحق حماس بشأن علاقتها بإيران، تكبح جانبا من الاتجاه نحو الحرب، لأن طهران يمكن أن تجني أرباحا كبيرة، إذا اندلعت مواجهة مسلحة في غزة، تلفت الأنظار إلى القطاع ورواسبه القديمة، وتخطف الأضواء من اتخاذ تدابير إقليمية ودولية لتفكيك الوجود الإيراني في الأراضي السورية.

الحرب ستبقى مرفوضة وملعونة في غزة، ما لم تحدث مفاجآت تؤدي إلى حدوث خلل في التفاهمات الضمنية للتهدئة بين إسرائيل وحماس، وقتها يمكن أن تدخل المنطقة معركة يصعب السيطرة على روافدها العسكرية والسياسية.

0 Comments

Leave a Comment