السبت, أغسطس 8, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

بقلم / هانى عسل :

من الآخر، لا يوجد شيء اسمه إعلام مستقل, فمن يملك يدفع، ومن يدفع يسيطر، ومن يسيطر يدير ويوجه ويقرر.

يزعمون أنهم إعلام حر ومستقل، ولا يتبعون الحكومات، و«يتمحكون» فى دافعى الضرائب!، سي.إن.إن. مثلا، شركة مساهمة، ومع ذلك كانت عبارة عن نشرة بيانات عسكرية إبان حرب العراق «عادي»!.

دويتش فيلا، أنشأتها الحكومة الألمانية فى الأساس، ولكنها الآن لا تتبع الحكومة، ولها قانون خاص ينظم عملها ويضمن لها استقلاليتها وتمويلها، أو كما يقال!.

«فرانس 24» تابعة للدولة الفرنسية، وتمولها الحكومة بميزانية سنوية تبلغ 80 مليون يورو!، بي.بي.سي تفخر بأنها لا تتبع الحكومة البريطانية، وتقول إنها هيئة مستقلة يمولها دافعو الضرائب البريطانيون باختلاف توجهاتهم وأعراقهم، ولكنها لا تعرف أننا نعرف أن خدماتها الموجهة للخارج تحديدا، بما فيها الخدمة العربية، تتبع الخارجية البريطانية، يعنى أيضا تمول من ميزانية الدولة!

وهنا يجب أن نسأل… هل أموال هذه الدول «سايبة»؟، هل يدرك دافع الضرائب هناك أن أمواله التى تضخ فى موازنة الدولة، أو التى يدفعها ضريبة عند شراء التليفزيونات، يتم إهدارها على ما لا يحقق له مصالحه ومصالح بلاده؟.

هل يدرك دافع الضرائب أنه يمول مؤسسات إعلامية شغلها الشاغل تدمير دول وحكومات، ليعقب ذلك حروب ومجاعات وإرهاب، ثم إرسال لاجئين إلى بلدانهم، فينهار الأمن، وتزداد البطالة؟!

هل يعرف دافع الضرائب، أو حتى دافع التبرعات للصحف الخاصة، أن من يمولهم يدعمون علنا إرهابا لا يختلف عن إرهاب بن لادن والزرقاوى والعولقى الذى تزعم الإدارات الأمريكية المتعاقبة أنها حاربته فى أفغانستان والعراق وسوريا والصومال واليمن؟

هل يعرف الألمان أن دويتش فيلا تتبنى توجهات معاكسة تماما لسياسات بلادهم التى «اتلسعت» بما يكفى من سياسة إلقاء المحاضرات على غيرها؟، هل يعرف الفرنسيون أن فرانس 24 يسيطر عليها اللوبى المغاربى الداعم بحماس لمافيا الربيع العربي، فى وقت تواجه فيه فرنسا ربيع السترات الصفراء بالجيش والشرطة، وسبق أن واجهت الإرهاب بـالطوارئ؟!

هل يدرك الأمريكان أو البريطانيون أو الألمان أو الفرنسيون أن أموالهم وأموال بلادهم تضيع على هذا الهباء، والهراء؟، هل يدركون أن الخدمات الإعلامية الموجهة من سي.إن.إن أو بي.بي.سي. أو فرانس 24 أو دويتش فيلا إلى العالم العربى لا تحظى بأى مصداقية لدى الجمهور المستهدف؟.

هل يدركون أن هذه الشبكات تهاجم حكومات وأنظمة ترتبط حكومات أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا معها بعلاقات ومصالح سياسية واستراتيجية واقتصادية لا حصر لها، ويجب التعامل والتعاون معها فى قضايا رئيسية، مثل محاربة الإرهاب والهجرة غير المشروعة والاتجار بالبشر؟

هل يعرف دافعو الضرائب أن مؤسساتهم الإعلامية المحترمة تستقى معلوماتها ومصادرها من قنوات داعمة للإرهاب، أو من مصادر مجهولة، أو من تقارير مشبوهة، أو من جماعات مكروهة فى دولها، أو من سخافات وهزار «العيال» على السوشيال ميديا؟

هل يعرفون أن المنصات الإعلامية التى يتم تمويلها من جيوبهم تحولت إلى أبراج عاجية تلقى المحاضرات عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات و«الذى منه»، وهى التى تفتقد أصلا لهذه القيم ولا تطبقها على نفسها.

أين الموضوعية فى شبكة تستهدف بلدا بعينه، ولا تعرض من أخباره سوى كل ما هو أسود، وكل ما هو مقزز؟ أين الإعلام والصحافة فى محطة تفتح استوديوهاتها لـ«شوية» تصنع منهم مذيعين وضيوفا بدعوى أنهم معارضون ومناضلون، وهم الذين يصفهم العامة فى بلادهم بالعمالة؟

هل بات الكذب والغش والتحريض حلولا سهلة والمناسبة لصناعة الشعبية ورفع نسبة المشاهدة، متبعة المثل القائل «الغجرية ست اخواتها»، طالما أنها لا تحقق مصالح بلادها، ولا مصالح دافعي الضرائب، ولا يشاهدها أحد، ولا يهتم برأيها أحد؟!

ألا يدرك صاحب المحل فى الـ«بى بى سى» أنه لولا خبر «مرسى الزناتى اتهزم يا رجالة» لما عرف المصريون أصلا شيئا اسمه بي.بي.سي؟!، يا دافع الضرائب فى بريطانيا وفرنسا وألمانيا وأمريكا، قوم «اطّمن» على فلوسك!

 

Tags: , , , , , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة