الثلاثاء, أغسطس 4, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

كانت جاسيندا أرديرن رئيس الحكومة النيوزيلندية، رمزا في التعبير عن الهدوء والتعاطف الذي أظهرته في أعقاب أسوأ حادث قتل جماعي في تاريخ بلادها وهو مذبحة مسجدي كرايستشيرش في نيوزيلندا، والتي أودت بحياة 50 مصليا مسلما أعزل.

شكلت جاسيندا، وفدا من شخصيات من مختلف الأحزاب وقادته من العاصمة ويلينغتون إلى مدينة كرايستشيرش، مرتدية حجابا أسود لإظهار حزنها وتعاطفها وحدادا على أرواح الضحايا الذين سقطوا في الهجوم وتعزية لأقاربهم. كما أعلنت تغطية الدولة لكافة مصاريف وكلفة جنازات ودفن جميع الضحايا.

كان أداؤها استثنائيا بكل المقاييس، استحقت به إشادات كثير من المراقبين والمتابعين ومنهم المعلق السياسي برايس إدواردز، من جامعة فيكتوريا في مدينة ولينغتون، حيث قال لرويترز: “كان أداء جاسيندا رائعا وأعتقد أنه سيتم الإشادة به محليا وعالميا”.

ولم تتوقف جهود جاسيندا على مجرد التعاطف بل تخطتها إلى التنديد بالأيديولوجية القومية وأفكار تفوق العنصر الأبيض، تلك الأفكار التي كانت الدافع وراء ارتكاب المذبحة.

وتحدثت عن القيم الأصيلة للمجتمع النيوزيلندي، التي تمثل “التعدد والتنوع والطيبة والتعاطف” وعن بلادها التي تعد “ملجأ لأولئك الذين يحتاجون إليها ومأوى لمن يشاركها قيمها”. تلك القيم التي لن تهتز ولا يمكن لها أن تهتز جراء “هذا الهجوم الوحشي”، حسب تعبيرها. وذهبت بعيدا في تصريحاتها، حيث قالت “إن هؤلاء الضحايا هم ’نحن‘ وأن القاتل ’ليس كذلك‘”. وتوجهت إلى القاتل بقولها “ربما تكون أنت قد اخترتنا، ولكننا نرفضك وندينك تماما”.

انتقلت جاسيندا بسرعة إلى الجانب العملي من الموضوع، وقالت إنها ستغير قوانين حيازة الأسلحة في بلادها وإن الحكومة ستعلن عن خطط جديدة تجعل “المجتمع أكثر أمانا من ذي قبل”. تدابير جديدة ستشمل تقييدا وحظرا كاملا على بيع الأسلحة نصف الآلية ذات الطرز العسكرية والتي استخدمت في الهجوم على المسجدين.

ومن المحتمل أن تشدد قوانين الحصول على الأسلحة الفردية وفرض استصدار تراخيص لحملها. ومن المعروف أن نيوزيلندا، كما الولايات المتحدة الأمريكية، من بين الدول القليلة على مستوى العالم التي لا تفرض قيودا على شراء أو بيع أو تسجيل الأسلحة.

بالطبع ليست جاسيندا شخصية أسطورية خرجت لتوها من عالم القصص والروايات المليء بالساحرات والجنيات، ولا تلقى أفعالها وأعمالها استحسانا وقبولا من الجميع. فالكثير ينتقدونها على غياب الإنجازات السياسية الفعلية ويتهمونها بأنها تروج لأحلام وردية لا يمكن لها أن تجدا طريقا للتحقق على أرض الواقع.

كما أنها ولا شك ستثير غضب الكثير من القادة في العالم الغربي بعد رفضها مواقف التقليل من خطر الإرهاب الأبيض ودعوتها دونالد ترامب إلى إظهار تضامنه علانية مع “جميع المجتمعات المسلمة”، وهي الدعوة التي لم يرد عليها البيت الأبيض بإيجابية إلى الآن.

هذه المرأة أظهرت بلا شك أصالة معدنها مقارنة بقادة نساء أخريات، فقارنتها صحيفة الجارديان البريطانية مع رئيسة الوزراء تيريزا ماي، التي لا تزال تتخبط في ملف البريكسيت، بقولها: “من أي معدن قدت هذه المرأة؟ أمن الفولاذ؟ حقا ففي أحلك اللحظات تظهر معادن الناس، واليوم رأينا الفولاذ الحقيقي”.

 

Tags: , , , , , , ,

مقالات ذات صلة

No Related Article

0 Comments

Leave a Comment