الجمعة, أغسطس 7, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

بقلم / خالد زلط :

لن أنسى أبدًا المدير الفنى لمنتخب انجلترا، كيفين كيجن، والذى قاد بلاده في كأس الأمم الأوروبية عام 2000، والتي أقيمت في بلدين مناصفة وهما هولندا وبلجيكا، ذلك الرجل لم يفارق ذهني منذ اللحظة الأولى التي سمعت بها عنه، فقبل “اليورو” بأسابيع قليلة التقطت عدسات الصحفيين صورًا تجسسية له، وهو يقوم بزيارات سرية ليلًا لأحد العرافات المشهورات بالتنجيم والسحر في بلدة ريفية، ذلك الخبر وبرغم كونه مضحكًا وساذجًا للعديد من الإعلاميين العرب، لكن الغرب عامة والإنجليز بصفة خاصة لا شيء يمر عليهم دون بحث أو تدقيق، فمن خلال التحري والمراقبة عُرِف العجب، مدربهم المحترم استعان بها للسؤال عن الخطة التي سيخوض بها البطولة وكيفية اختيار التشكيل المناسب لكل لقاء، انتشر الخبر في أرجاء انجلترا وأصبحت فضيحة كروية مدوية، وبدأت الجماهير تطرح الأسئلة “كيف لرجل مخضرم بحجم كيجن أن يفعل ذلك!؟، وماذا لو تخلت العفاريت عن الفريق!؟” الإجابة أتت من رحم الفضيحة “إنه جاهل كرويًا ولا يمتلك أى شيء، والاستنتاج .. كارثة!”، استسلم الاتحاد الإنجليزى لما حدث، وجدد ثقته في مدربه واعتبر الأمر كأن لم يكن وأصبح مثل النعامة الكل يراها وهى لا ترى نفسها، لكن شيئًا بدا يقلق مضاجعه، فـ البطولة على الأبواب وجميع الفرق أنهت استعدادها وباتت جاهزة لاقتناص اللقب، وبالفعل دخل المنتخب البطولة الأوروبية ومعه “عفركوش” و “برتكوش” في خط الهجوم و “حنتوسو” و “منتوسو” لتأمين الوسط والدفاع، أما المرمى فتركه المدرب لـ “شمهروش”، وما إن بدأت المباريات حدثت المفاجأة، خرجت انجلترا من الدور الاول بشكل دراماتيكي بعد الهزيمة من البرتغال ورومانيا، والفوز على ألمانيا الضعيفة وقتها بهدف يتيم لـ نجمه المخضرم “آلن شيرر”.


مرت سنوات عديدة ولا تزال تلك الواقعة عالقة في ذهني مثل الإنجليز تمامًا، ولم تتلاشى إلا بعد انتقالى إلى عالم السياسة الملعون، فقد نسيت كل شيء يتعلق بكرة القدم حتى “كيجن” لكن وأنا أقوم بعملي الثاني حدث شيء غريب جعل حواسى النائمة تستيقظ من جديد، هذه المرة ليس “كيجن” أو “صديقته العرافة”، أنه السيد رجب طيب أردوجان رئيس جمهورية تركيا، والذي ذاع صيته في السنوت الاخيرة باعتباره خليفة المسلمين، حيث خرج على شعبه فجأة في رداء الايمان متحدثًا إليهم : “نحن معنا الله وهم معهم الدولار” وهى عبارة قالها على خلفية العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على أنقرة وما ترتب عليها بعد ذلك من تراجع للعملة المحلية، ذلك التصريح وبرغم كونه عاطفيًا لارتباطه بكلمة “الله” ولا شيء بالفعل أعظم من لفظ الجلالة، فإنه لا يجدي نفعًا مع عالم السياسة و الاقتصاد لأنهما أولًا وأخيرًا لا يعترفان إلا بلغة الأرقام والنتائج فقط، وكان الأحرى بالرئيس أن يصارح شعبه بالحقيقية ويقدم لهم برنامجًا ورؤية شاملة للخروج من ذلك المأذق لتعويض الخسائر المنتظرة من تلك العقوبات، الرجل ابتعد كثيرًا عن لياقة الرؤساء وحكمة السياسيين وبدا درويشًا مثل “أقاربه”، أردوجان قال الله، وأنا أقول ونعم بالله، لكن الله لن يقف مع من خسر أهم وأكبر دولة في منطقة الشرق الأوسط لصالح “جماعة” (غباء سياسي)، نعم الله، لكن الله لن يقف مع من سرق نفط سوريا والعراق وعاشت بلاده سنوات كثيرة على خيراتها حتى هذه اللحظة (أكاذيب حقيقية)، نعم الله، لكن الله لن يقف مع من دخل جيشه أرض عربية ورفع عليها العلم التركي وقتل العديد من الكُرد، وهو احتلال واضح تغاضى عنه الغرب (طعنة للعروبة وعنصرية)، نعم الله، لكن الله لن يقف مع من جعل بيوت الدعارة على أرضه (انحلال)، نعم الله، لكن الله لن يقف مع من أمر بأن تصبح بلاده ممرًا لعبور المتطرفين إلى الدول الأخرى (حدث بالفعل)، نعم الله، لكن الله لن يقف مع من يقوم بالتطبيع الحقيقي مع إسرائيل، (مناورات الأناضول انتظروها)، نعم الله، لكن الله لن يقف مع من جعل أمريكا وراءه وروسيا أمامه، (البحر من وراكم والعدو امامكم) نعم الله، لكن الله لا يحابي الجهلاء …. كيجن واردوجان يختلفان في أشياء كثيرة أبرزها المهنة والجنسية والديانة، لكنهما يشتركان في شيء واحد، وهو “الدروشة” الأول استعان بـ “عفاريت الجن”، والثاني بـ “شياطن الأنس”، (حمى الله الأمة العربية)

Tags: , , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة