الأحد, أغسطس 9, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

عنوان المقال الاصلي .. ومازال الخطر مستمرًا

فاروق جويدة

بعد سنوات من المواجهات الأمنية والعسكرية مع حشود الإرهاب كان ينبغى أن تدخل الدول العربية جميعها وبلا استثناء فى مواجهة فكرية وثقافية مع فكر الإرهاب لأنه من الخطأ الجسيم أن نتصور أن الإرهاب قضية أمنية فقط، لقد أعلنت مصر منفردة خطتها تحت شعار إصلاح الخطاب الدينى ولم تدخل فى هذا البرنامج دول عربية أخرى باستثناء لقاءات جمعت بعض رموز المؤسسات الدينية من مصر والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية والبحرين.

الغريب فى الأمر أيضا أن الإرهاب وجد من يؤيده ويقف معه فى مؤامرات شهدها العالم كله بالمال والسلاح والتأييد وبقيت المحنة الحقيقية تهدد العالم العربى كله دون أن تتفق الحكومات المسئولة على برامج فكرية وثقافية لمواجهة الأزمة.

إن نقطة البداية وإن كانت قد تأخرت كثيرا هى التنسيق بين الدول العربية، لأن دولة عربية واحدة ووحيدة لا تستطيع أن تقوم بهذه المهمة أمام أمة يجتاحها هذا الخطر الداهم ولها لغة واحدة وأرض ممتدة ودين واحد وشعوب اختلطت عبر تاريخ طويل من العلاقات الإنسانية.

كانت نظم التعليم فى معظم الدول العربية متشابهة فى مناهجها وأساليبها وخلال فترة السبعينيات طغت أساليب الحفظ والتلقين والمناهج الدينية التى كانت بعيدة تماما عن حقيقة الإسلام الدين والعقيدة، لعل هذا يتطلب الآن وضع نظم للتعليم تشهد تنسيقاً بين المؤسسات التعليمية فى العالم العربى، لقد انتشرت فى كل أرجاء العالم العربى الزوايا وخطباء المساجد الذين قدموا صورة مخالفة لحقيقة الإسلام ومهدوا عقول الناس للفكر المتطرف الذى كان نقطة البداية لأعمال العنف التى مهدت الأرض والبشر لقبول فكر الإرهاب.

فى السنوات التى سبقت ظاهرة التطرف فى «الإسلام السياسى» ظهرت جمعيات دينية كثيرة اتسع نشاطها واقتحمت بفكرها الحياة الدينية للمسلمين فى كل الدول العربية واتخذت من الدين وسيلة للوصول إلى السلطة وقد حدث ذلك طوال عشر سنوات من الحرب الأهلية فى الجزائر أو مواجهات أمنية وعسكرية فى تونس ومصر والسعودية هذه التنظيمات توحشت وأصبحت تمثل تهديدا حقيقيا لشعوبها بل أن بعضها أقتحم حدود أوطان أخرى خارج العالم العربى كما فعلت «القاعدة» فى أفغانستان وكما فعل الإخوان خارج مصر وللأسف الشديد أن هذه التنظيمات انتقلت من دائرة الشعوب العربية وأصبحت تنظيمات عالمية وجدت فيها الدوائر الأجنبية أدوات لتنفيذ مؤامرات وأهداف خارجية وصلت بنا إلى ما نحن فيه من الانقسامات والفتن والمعارك وملايين الضحايا الأبرياء.

لا أحد يعرف الأسباب الحقيقية التى أدت إلى استفحال ظاهرة الجماعات الإسلامية طوال فترة السبعينيات وما بعدها.. هل هناك حكومات شجعت على ذلك أم أن حالة الاحباط والتردى فى العالم العربى جعلت الشعوب تلجأ إلى الدين حتى لو استخدمته بالباطل جماعات وتنظيمات مضللة.. أم أن الغرب وجد فى هذه التنظيمات وسيلة لإجهاض كل تجارب البناء فى الدول العربية بما فيها الديمقراطية الحقيقية أمام نماذج مزيفة منها.. لم يكن أحد يتصور أن تصل هذه الجماعات والتنظيمات إلى هذه الحشود العددية لأن تحارب الدولة فى الجزائر أو تغتال أنور السادات رئيس أكبر دولة عربية أو أن تشعل نيران الفتنة بعد ذلك فى أكثر من دولة وتصل إلى السلطة فى مصر وتونس وتعلن الحرب فى سوريا والعراق وليبيا.

لا يستطيع أحد أن يتجاهل دور الإعلام العربى فى انتشار فكر الإرهاب وأكبر دليل على ذلك مئات البرامج التليفزيونية التى مهدت الأرض والعقول لهذا الفكر وشاركت فى ذلك عشرات القنوات الفضائية الدينية التى كانت منابر لأعداد كبيرة من أبواق التطرف والإرهاب وكانت هناك عواصم عربية تدعم هذه القنوات وتحمى أصحابها وتوفر لهم المال والمكان تحت شعار الدعوة.

إن الشئ المؤكد أن الدول العربية لم تكن يوما من الأيام جادة فى مواجهة فكر الإرهاب بل إن بعضها استخدم هذا الفكر من أجل مواجهة دعاة الحريات وحقوق الإنسان ولهذا خلت الساحة تماما من أى صورة من صور التنسيق والمواجهة المشتركة من الدول العربية، إن مواجهة الإرهاب بالسلاح قضية قد يطول وقتها خاصة أن المعركة تركت جراحا كثيرة فى جسد الأمة ولكن هناك معركة أهم وهى مواجهة فكر الإرهاب خاصة أن الدول العربية مجتمعة لم تكن يوما جادة من أجل مواجهة عربية شاملة ضد هذا الفكر ومازال الخطر مستمراً.

 

Tags: , , , , , , ,

مقالات ذات صلة