الإثنين, أغسطس 10, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

بقلم / القمص أنجيلوس جرجس :

فى أحد حلقات اضطهاد الأقباط لم يستطع البابا قزما أن يذهب إلى كرسيه وكان مطارداً واختبأ فى قرية صغيرة بالوجه البحرى فحدثت معجزة كبيرة وهى نزول دم من أيقونة للسيد المسيح بدير الأنبا مقار وفاضت دموع من عيون كل الأيقونات بأديرة وادى النطرون.

أذكر هذه الحادثة لتدرك قدسية الأديرة والأماكن التى صارت مسرحاً للأقاويل وصلت لمرحلة الذم، فما حدث فى دير الأنبا مقار الأيام الماضية يجب ألا يأخذ حجماً أكبر من حجمه، وألا يكون فرصة لبعض المتربصين والشامتين لتوجيه السهام والخناجر لكنيسة عريقة كم لاقت من آلام وصمتت، وكم تحملت ضربات ولم تسقط ولن تسقط, لأنها شجرة جذورها عميقة عمق التاريخ، وأفرعها وارفة تظلل على العالم كله، وثمارها لا تزال تغذى كل من يطلب المعرفة والعمق الروحي.

والحادثة التى ذكرتها تظهر كم يتألم السيد المسيح معنا، وأن أديرتنا ليست مجرد حجارة وبناء وآثار من الماضى، وقد أسهمت الأديرة فى حضارة العالم كله، وقد نشر أوليرى عام 1923 كتابا اسمه The Coptic Thootokia جمع فيه كثيرا من المقطوعات الشعرية القبطية التى عثر عليها فى دير الأنبا مقار والمكتبة الأهلية بباريس والمتحف البريطاني، وذكر أن الشعر فى الصلاة كان محبباً لدى الأقباط.

ويذكر أليكسس مالون نماذج من القصص الشعرية منها قصة الراهب أرشليدس الذى جاء من روما وعاش فى أديرة وادى النطرون وقد نذر ألا يرى وجه امرأة طيلة حياته. وحين ذاع صيته كقديس كبير سمعت به أمه وجاءت إلى مصر لتراه ولكنه كلمها من خلف باب المغارة، لأنه نذر ألا يرى وجه امرأة، ولما رق قلبه لتوسلات أمه طلب من اللـه أن تدخل أمه لتراه ولكن بعد أن يأخذ روحه. وفعلاً قد حدث هذا فقد دخلت أمه ورأته ولكنه قد فارق الحياة فبكت وطلبت من اللـه أن تلحق به فاستجاب اللـه لصلاتها ودفن الاثنان معاً.

ومنذ تأسيس الأنبا أنطونيوس لنظام الرهبنة والكنيسة القبطية تتنفس برئتين إحداها الأديرة فى البرية، والأخرى بكنائسها فى المدن والاثنان يسيران تحت رعاية إرشاد بابا الكنيسة. وكان الفن القبطى هو نتاج الحضارة العظيمة التى ورثها الأقباط، فالأقباط بالأديرة والكنائس الأثرية قد حفظوا حلقة الوصل بين أجدادنا الفراعنة وبين العصر الحديث فلم تندثر تلك الحضارة، لأن الكنيسة والأقباط والرهبنة قد حفظت هذا التراث فحين حرقت الكنائس أو هدمت كانت الأديرة هى الخزانة الثمينة التى حوت وحافظت على هذا التراث الحضاري.

ومن التراث الذى حافظت عليه الأديرة والكنائس القبطية الموسيقي، حتى إن العالم الموسيقى الإنجليزى أرنست نيولاند سميث بجامعة أكسفورد ولندن الذى درس الموسيقى القبطية قال: الموسيقى القبطية يمكن القول إنها احدى عجائب الدنيا. وهى وريثة الموسيقى الفرعونية التى حين دخلت المسيحية مصر كان المصريون يصلون وينشدون بها فصاغوها على الأناشيد والصلوات المسيحية وصارت موسيقى حية للعبادة.

ويقول عالم المصريات الفرنسى ايثين دربتون: «مفتاح سر الموسيقى الفرعونية يوجد فى طابع أداء الموسيقى القبطية. وكانت تطلق على الألحان القبطية الأماكن التى خرجت منها مثل اللحن السنجارى نسبة إلى سنجار شمال محافظة الغربية وكانت بها أديرة كثيرة فى العصر القبطي، أو اللحن الأدريبى نسبة إلى أتريب حيث الدير الأحمر والأبيض بأخميم.

عزيزى القارئ كل هذا التراث والحضارة الروحانية هى أحد أعمدة مصر التى تجعلنا جميعاً فخورين بأننا ننتمى إلى هذه الحضارة الروحية والفنية والحضارية، وكما شهد المؤرخ بتلر: إن مصر وهى الأقرب إلى مهد المسيحية سبقت العالم فى بناء الكنائس وذلك لوضعها الحضارى.

 

Tags: , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة