السبت, أغسطس 15, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

بقلم / حازم الأمين :

«هم لديهم الدولار ونحن لدينا رحمة الله»، بهذه العبارة خاطب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مواطنيه في أعقاب تعرض الليرة التركية لمزيد من الانهيارات، العبارة لا تطمئن من دون شك، وهي تذكر بعبارات يتلفظ بها من يلفظ أنفاسه الأخيرة، صحيح أن علاقات واشنطن وأنقرة ليست في أحسن أحوالها، إلا أنها لم تصل إلى مستوى اللعب بمصائر الأنظمة، أو هذا ما يلوح لعاقلٍ. لكن تفسير ما يجري الآن ليس مهمة العقلاء على ما يبدو.

أنقرة عضو في الناتو وحليفة موسكو في سوريا، ولدى موسكو تفويض من ترامب لإدارة مستقبل سوريا وحماية الحدود مع إسرائيل، وكل هذه المهام يريدها رجل كـ أردوغان، كان من المفترض أن يستعين برحمة الله لردم الهوة الأخلاقية الناجمة عن سياساته، وإذ به يستحضرها في مواجهة دونالد ترامب.

الليرة التركية في تداعيها لن تأخذ معها أردوغان فحسب، لكن في اللحظة الذي قرر دونالد ترامب أن يوجه ضربته إلى خصمه وشبيهه، قرر هذا الخصم أن رحمة الله ستتولى مهمة دفع الخطر عنه، ما يحدث هو يمكن أن يسمى مرحلة انعدام العقل، ترامب فعلها الشهر الفائت عندما قرر أن يعاقب الغرب وأوروبا عبر رفع الضرائب أيضاً على الصادرات إلى أميركا، لكن الفارق تمثل في أن أوروبا لا يمكنها أن تكون بلا عقل، فتعاملت مع جموح الرئيس بقدر من العقلانية الخائبة، قدمت فيها مصالحها على كرامتها، أما لجوء التركي الطيب إلى رحمة الله فهو مؤشر لاحتمالات أخرى، وإذا عُدنا إلى سوابق أردوغانية في التعامل مع واشنطن واستحضرنا قضية القس الأميركي أندرو برنسون بصفته رهينة في تركيا لمفاوضة واشنطن على تسليم الداعية فتح الله غولن لأنقرة، فهذا يعني أننا في لحظة يقف فيها ترامب الكبير مقابل ترامب الصغير، والجولة لن تكون مضمونة النتائج على رغم أن الكارثة ستكون حتمية.

Tags: , , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة