الأربعاء, أغسطس 5, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

بقلم / خالد بن حمد المالك

تتسارع الخطوات الثنائية بين أمريكا وإسرائيل لإطلاق مشروع إسرائيل في حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه، ليس فقط بعدم السماح له بدولة وفقًا لقرارات الشرعية الدولية، وإنما لحرمانه تمامًا من حقوقه المشروعة في الدولة الإسرائيلية العنصرية، بعد أن تهيأت الظروف للثنائي الأمريكي – الإسرائيلي للإفصاح عن هذه الخطوات في فترة زمنية قصيرة، وأخذهما قرارات بها، دون النظر للاحتجاجات المحدودة التي قيلت على استحياء.

فالولايات المتحدة الأمريكية تعلن من جانبها نقل سفارتها إلى القدس المحتلة، والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، والولايات المتحدة الأمريكية أيضًا تبلِّغ السلطة الفلسطينية بإيقاف مساعداتها المالية لها. وفي المقابل، وبالاتجاه ذاته، يأخذ الكنيست الإسرائيلي قرارًا باعتبار إسرائيل دولة يهودية، ويزيد رئيس الوزراء على ذلك بأنه يفاخر بصهيونيته، ولا يرى في ذلك بأسًا، وأن على الإسرائيليين أن يفعلوا الشيء ذاته، ولا يخجلوا من ذلك.

وهناك قرارات أحادية أخرى من جانب إسرائيل، مهَّدت لها منذ سنوات، بزيادة البؤر الاستيطانية، وإقامة المستعمرات، وتواصُل بناء الوحدات السكنية في المناطق العربية، وتسهيل نقل وتجنيس كل من يرغب من يهود العالم، وعزل الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وأراضٍ في الضفة الغربية؛ ليسهل ضربهم كلما ارتفع صوت أحد منهم، أو قام بمناوشات حدودية مع الأراضي الأخرى المحتلة التي يقيم بها بنو صهيون.

ومن بين الخطوات لإذابة مطالب الفلسطينيين بتطبيق قرار التقسيم بإقامة دولتين على الأراضي الفلسطينية، واحدة لإسرائيل والأخرى للفلسطينيين، وتطبيق القرارات الدولية بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967م، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، تعلن الولايات المتحدة الأمريكية في سابقة خطيرة أنها لا تعترف بأكثر من أربعين ألفًا، هم الذين يعتبرون لاجئين فلسطينيين، أما الملايين الخمسة الآخرون الذين تعترف بهم كل المنظمات الدولية فقد أصبحوا من الماضي الذي لا قيمة له لدى الإدارة الأمريكية.

وهذا الذي حدث ليس له من سبب إلا هذه الخلافات الفلسطينية بالدرجة الأولى، وانقسامات الفلسطينيين بين مَن هو مع هذه الدولة أو تلك، دون النظر إلى مصالح بلادهم، وإلا كيف يسمح الإخوان في غزة باستقطاع قطاع غزة من سيطرة السلطة الفلسطينية، واعتباره في حالة انفصال يأتمر بما تمليه عليه قطر وإيران وتركيا رغبة في إضعاف سلطة الرئيس (أبو مازن)، وإعطاء إسرائيل فرصة للاستقواء على الفلسطينيين في الجانبين؟

المؤسف أن الفلسطينيين لا يترددون في إلقاء اللوم والتهم على العرب، وعلى دول مجلس التعاون الخليجي تحديدًا، فيما وصل إليه الحال في قضيتهم، متناسين الدعم الخليجي غير المحدود ماليًّا وسياسيًّا لقضيتهم، وكأنهم بهذا الاتهام يستجيبون للقوى المعادية لمطالبهم المشروعة، وكأنهم بهذا الاتهام يريدون أن يبرِّئوا أنفسهم من التفريط بقضيتهم، وإضاعة الفرص التي تهيأت لهم في فترات زمنية سابقة لإقامة دولتهم وعاصمتها القدس، مستجيبين لنصائح قوى متآمرة، لا تريد الخير لهم.

الآن ماذا بقي من قول أو فعل أمام هذه التطورات المتلاحقة، مع توقعات بأن القادم سيكون هو الأسوأ في تاريخ القضية الفلسطينية؟ الجواب «لا شيء»، إن لم تتخلَّ قيادة غزة عن تعاونها مع المتآمرين عليها، وتعود إلى بيت الطاعة، وإلى خيار الوحدة الفلسطينية بالعمل المخلص بعيدًا عن المصالح والأطماع الشخصية؛ فالوقت والتحديات وموازين القوى كلها لغير صالح فلسطين والفلسطينيين.

 

Tags: , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة

0 Comments

Leave a Comment