السبت, أغسطس 8, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

د.محمد حسين أبوالحسن

على وقع الحرائق تتبدل ملامح الشرق الاوسط، وتبقى العلاقات العربية- العربية على حالها، لا رؤى أوقواعد استراتيجية، تضرب العواصف فتتطاير العباءات والخناجر، العرب حالة عاطفية تستعصى على العقلانية والتفسير، سياسات دون بوصلة، كأمواج المحيط هادرة وحينا هادئة، الأزمة السورية مثال فاجع على التردى العربى.

منذ عامين، زرت سوريا، تجولت من اللاذقية شمالا حتى دمشق جنوبا، تحت القصف والنيران، رأيت مآسى وأهوالا، وفى كل بقعة واجهت سؤالا مكررا، من البسطاء والمسئولين: أين مصر، لماذا تتركنا، لماذا لا تعود علاقات البلدين، ألم تتخلص القاهرة من حكم إخوان الضلال، وبقدر مكانة الكنانة فى قلوب السوريين، جاء العتاب شديدا موجعا.

عبر أزمان كثيرة، كانت الدولتان كيانا واحدا، آخرها دولة الوحدة فى الخمسينيات، مازال مسمى الجيش الأول فى سوريا، والجيش الثانى والثالث فى مصر، البلدان شريكان فى نصر أكتوبر 1973، يحمل العلم السورى نجمتين ترمزان لمصر وسوريا.

تسعى القاهرة وبهدوء إلى إطفاء الحريق السورى، تضع سلما على شجرة الأزمات، كى تؤمن هبوطا يحفظ ماء وجه الفرقاء، بعدما أحرقت كثرة الطهاة الطبخة، المحور الروسى -الإيرانى والمحور الأمريكى التركى الخليجى، وإسرائيل اللاعب الغائب الحاضر على كل موائد اللئام، مزقوا البلد وشربوا من دماء أبنائه، مصر هى الاستثناء، لم تتلوث يدها بدماء السوريين، لذا نجحت فى رعاية مناطق خفض التوتر وعقد اتفاقات مصالحة بين الحكومة والفصائل.

الغريب أن العودة المصرية المتأنية، لا تروق لتركيا وإيران وإسرائيل فقط، بل أيضا لدول شقيقة- قطر مثالا، لاتتوقف وسائل إعلامها عن التهوين أوالتهويل من دور القاهرة التى (لا تملك دبابات أو أتباعا على الأرض السورية)، مذكرين بردة فعل الزعيم السوفيتى ستالين فى مفاوضات تقسيم أوروبا، بعد الحرب العالمية الثانية، عندما طالبه الحلفاء بإبقاء إيطاليا خارج تقاسم النفوذ، إكراما للبابا، فسأل ستالين:وكم دبابة لدى البابا؟!.

وسط الصخب والعنف، هناك حقيقة لا يجوز إغفالها أن الأمن القومى المصرى يبدأ من هضبة الأناضول، لقد نقلت روسيا حدودها إلى سوريا عسكريا، ليس لأجل عيون الأسد، إنما لأنها مسألة حيوية للدفاع عن موسكو فى القوقاز وأوكرانيا وآسيا الوسطى.

أليس واضحا أن تآكل أدوار القاهرة فتح شهية الطامعين، ومن ثم عليها ألا تستأذن أحدا، حضورها أمن لها وأمان لسوريا، حتى لو صحونا ذات صباح على بشار الأسد فى القاهرة، سوريا حجر زاوية للأمن القومى، وهى على مشارف إعادة الإعمار، المحنة قد تصير منحة وفرصة للاعب المصرى القوى الأمين.

يقف الشرق الأوسط على أبواب مراجعات سياسية واستراتيجية، تؤذن بتحولات فى الاصطفافات الإقليمية والدولية، فى سورية وحولها، أطماع أردوغان قائمة لكنها تتعثر، إيران تتوسع وتعانى وإسرائيل تتجبر كلما تفرق العرب، واشنطن لم تعد وحدها من يقرر قواعد اللعبة، تلك حقبة آذنت بزوال، على مصر اغتنام الفرصة والاستعداد لما هو آت.

 

Tags: , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة

0 Comments

Leave a Comment