السبت, أغسطس 15, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

بقلم / د. هشام مراد :

شنت الولايات المتحدة حربًا تجارية على الصين هي الأكبر في التاريخ الاقتصادي للعالم، حيث فرض دونالد ترامب رسومًا جمركية تصل إلى 25% على واردات صينية بقيمة 34 مليار دولار، وردت الصين باتخاذ إجراءات مماثلة على واردات أمريكية بنفس القيمة.

وحدا ذلك بالرئيس الأمريكي إلى التهديد بفرض رسوم جمركية على مجمل الواردات الصينية إلى الولايات المتحدة التي بلغت 505 مليارات دولار العام الماضى، ولتبرير فرض الرسوم الجمركية – وهي نوع من العقوبات على الصين – تتهم واشنطن بكين باتباع سياسات تجارية غير نزيهة، مكنتها من تحقيق فائض كبير في ميزانها التجاري مع الولايات المتحدة بلغ 375 مليار دولار.

وهي تكرر في هذا الشأن اتهامات متعددة تتراوح ين سرقة أسرار صناعية وحقوق ملكية فكرية، والنقل القسري للتكنولوجيا، وتعمد إضعاف قيمة العملة الوطنية (اليوان) حتى يسهل نفاذ الواردات الصينية للسوق الأمريكية، وأيا كان المسار الذى سيتخذه هذا الخلاف التجاري بين أقوى اقتصادين في العالم، والذي سيلقي بظلاله على الاقتصاد العالمى، فإنه يشير إلى ما هو أعمق من ذلك، وهو التنافس على الريادة والهيمنة على النظام الدولي.

تشير الدراسات الاستشرافية إلى أن اقتصاد الصين، المصنف ثانيًا في الوقت الحالي بعد الاقتصاد الأمريكي، سيصبح الأقوى في العالم بحلول عام 2030؛ حيث سيبلغ إجمالي ناتجه القومي 38 تريليون دولار؛ بينما لن يتجاوز نظيره الأمريكي 23.4 تريليون دولار.

ومن المتوقع أن يتسع هذا الفارق بمرور الزمن؛ حيث سيبلغ الناتج القومي للصين 58.5 تريليون دولار عام 2050؛ مقابل 34.1 تريليون للولايات المتحدة، ولاشك أن القوة الاقتصادية المتنامية للصين ستتيح لها في المستقبل أن تترجمها إلى قوة عسكرية ونفوذ سياسي عالمي، وهذا هو ما تخشاه الولايات المتحدة وتسعى لمنعه أو تأجيله بكافة السبل.

ففيما يتعلق بالقوة العسكرية، مازالت الولايات المتحدة في الصدارة بإجمالي إنفاق عسكري 610 مليارات دولار في 2017، وهو مايعادل 35% من الإنفاق العسكرى في العالم، تليها الصين بقيمة 228 مليارًا، أى 13% من الإنفاق العسكري العالمى.

وبرغم هذا الفارق الشاسع بينهما، فإن نظرة متفحصة للبيانات تظهر تقلص الفارق بين الدولتين خلال السنوات القليلة الماضية؛ حيث يشير معهد ستوكهولم لدراسات السلام إلى أن الصين احتلت المركز الأول عالميًا في نسبة ارتفاع الإنفاق على التسلح، إذ بلغت 110%  منذ عام 2008، وبينما كان إنفاق الصين على التسلح لا يتجاوز 5.8% من الإنفاق العالمي خلال الفترة من 1999 حتى 2008، وصل الآن إلى 13%، في حين تقلص نصيب الولايات المتحدة في الفترة نفسها من 42% إلى 35%..

ولا عجب إذن أن يعلن ترامب في أكثر من مناسبة إن الصين، وكذلك روسيا، اصبحتا منافستين قويين للولايات المتحدة على الصعيد العالمى، لكن يتفق الساسة والخبراء الأمريكيون على أن الخطر الأكبر يأتي من الصين، بسبب قوتها الاقتصادية الهائلة التي ستنعكس حتمًا على قوتها العسكرية ونفوذها السياسى.

وقد أكدت “إستراتيجية الأمن الوطنى” التي أعلنتها وزارة الدفاع الأمريكية في ديسمبر الماضي أن الصين وروسيا أصبحتا ينازعان الولايات المتحدة على القوة والنفوذ ويعملان ضد مصالحها في العالم.

Tags: , , , , , ,

مقالات ذات صلة