السبت, أغسطس 8, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

بقلم / عبد الغني سلامة

كلمة “المقاومة” بحاجة لبعض التمحيص، إيران مثلا، تكشّف زيف مزاعمها بمعاداة “الشيطان الأكبر” منذ صفقة إيران جيت (1985)، وفي حرب احتلال العراق (2003)، دعمت إيران كل الجماعات المناوئة لصدام لتسهيل عملية الاحتلال الأميركي، وبعد سقوط العراق تم تقسيم غنائمه بين الحليفين (إيران وأميركا)؛ في مقابل عدم مقاومة القوات الأميركية في المناطق الشيعية.

دعمت أميركا حكومة المالكي الموالية لإيران.. وسهلت مهمة إيران لتخريب العراق، وإشعال الفتنة الطائفية، وعليه يمكن فهم معاداة إيران للسياسات الأميركية في كل من لبنان وسورية واليمن على أساس تضارب المصالح، فلا يمكن القبول بفكرة معاداة أميركا من ناحية مبدئية وعقائدية في تلك الدول، في حين يتم تقاسم مناطق النفوذ معها في العراق.

معادة ايران لإسرائيل، ومع تقديري لخطابها الإعلامي المعادي للصهيونية؛ إلا أن ممارساتها على الأرض لا تشي بذلك؛ فهي تدعم “الجهاد الإسلامي” و”حماس” فقط، لأسباب معروفة: إيجاد موطئ قدم لها في المنطقة الأكثر سخونة، ومسك الورقة الفلسطينية الأكثر أهمية، وتوجيه ضربات للخاصرة الإسرائيلية لتحسين موقفها التفاوضي في المعادلة السياسية الإقليمية، ما يعني أن المسألة هي خدمة المصالح الإيرانية، ولكن على حساب قضية فلسطين؛ فالمال الإيراني ينهمر على “حماس” حين تكون موالية لها، ويتوقف تماما حين لا تكون كذلك، أو حين تتقرب من السعودية.
ولم يحصل أن قدمت إيران دعما ماليا مباشرا للشعب الفلسطيني (للتنمية الاقتصادية والإغاثة الاجتماعية ودعم الصمود الشعبي)، فضلا عن عدم تعاملها مع منظمة التحرير، ومحاربتها للسلطة الوطنية، واتهامها الدائم لها بالخيانة، والأخطر من ذلك أنها كانت الداعم الأساسي لـ”حماس” في مشروعها الانفصالي في غزة.

“حزب الله”، بعد الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني (حزيران 2000)، وباستثناء بعض العمليات الفدائية، وأدائه البطولي في حرب تموز 2006، من بعدها توقف كليا عن ممارسة المقاومة (فعليا).. ومنذ العام 2011، وهو متورط في الحرب الأهلية السورية.

تلك أبرز الملاحظات السلبية التي تدعونا للتحفظ على كلمة “مقاومة”.. مع التقدير لخطابه الإعلامي المناهض للتطبيع.. لكن المقاومة الحقيقية تعني الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، والتعاطي مع ممثله الشرعي، وعدم تغذية الانقسامات الداخلية.

ليكف المحللون السياسيون عن الظهور على الفضائيات، بذلك الخطاب الدوغمائي الشعاراتي المضلل، الذي يستهدف مجاراة الرأي العام، والانقياد لرأي الشارع (العاطفي، الذي يريد نصرا سريعا).. ولنقدم للناس خطابا سياسيا عقلانيا، متزنا لا يبيع الوهم، يقدم الخطط والبدائل والمقترحات، بدلا من الصراخ والاتهامات والتخوين.

Tags: , , , , , , ,

مقالات ذات صلة