الجمعة, أغسطس 7, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

بقلم / د. سمير فرج

عنوان المقال الأصلي : الخامس من يونيو

جاء يوم الخامس من يونيو بضربة جوية إسرائيلية، ضد المطارات المصرية، ووسائل الدفاع الجوي، وتمكنت القوات الجوية الإسرائيلية من تدمير التجمع الرئيسى للطائرات المقاتلة المصرية وهى على الأرض، واستطاعت تدمير اجزاء أخرى من المطارات العسكرية المصرية، ووسائل الدفاع الجوي، لتتحول سماء مصر، منذ الساعة العاشرة من صباح الخامس من يونيو، إلى مسرح مفتوح للطيران الإسرائيلي، يفعل به ما يشاء، وهو ما يُطلق عليه عسكرياً مصطلح «السيادة الجوية»، وبدأت البيانات العسكرية المصرية تعلن إسقاط عشرات الطائرات الإسرائيلية، وكانت كلها للأسف، بيانات كاذبة؛ فالتهوين والتهويل يعتبران أخطر ظواهر الحرب، وهو ما أفقد الشعب المصرى ثقته فى قيادته وإعلامه.

وصدرت الأوامر بسرعة الانسحاب من سيناء، فسألنا السؤال البديهى «إلى أين؟» فلم نتلق إجابة!! وبدأ الانسحاب غرباً نحو القناة، والطيران الإسرائيلى مستمر فى تدمير قواتنا المنسحبة، وفقاً لتعريفات وقوانين المراجع القتالية، يدمر الوحدات المضادة للطائرات، ثم الدبابات، ثم المدفعية، وهكذا كأنك تشاهد فيلما تعليميا ليس واقعيا. ونُصبت مصيدة للقوات المصرية فى ممر متلا، الذى يبلغ طوله 32 كم، انحشرت فيه القوات المصرية، بينما الطائرات الإسرائيلية تهاجمها بكل شراسة ووحشية، حتى تحول الممر إلى كتلة من النار والدخان، بعدما تم القضاء على كل من فيه!.

وبدأنا رحلة العودة فى اتجاه قناة السويس، سيرا على الأقدام، بلا رحمة من المروحيات الإسرائيلية التى استمرت فى هجومها علينا فى أثناء الانسحاب، ولم يكن لدينا الوقت أو المكان لتجميع الشهداء، الذين بلغ عددهم الآلاف، وفى يوم التاسع من يونيو، وصل من نجا منا، إلى قناة السويس، لتحملنا قوارب سلاح المهندسين إلى الضفة الغربية للقناة، بعدما فقد الجيش المصرى 90% من أسلحته وعتاده فى سيناء.


واحتل العدو الإسرائيلى سيناء بالكامل، ووصل إلى الضفة الشرقية للقناة، بل وأصبح الطريق مفتوحاً أمامهم نحو القاهرة. وفى الخامسة من مساء ذلك اليوم انطلق صوت عبد الناصر معلنا تنحيه عن الحكم، وهو ما رفضه الشعب المصري.

كانت تلك الأيام، من أسوأ الحقب فى تاريخ مصر كلها، وليس القوات المسلحة المصرية فقط، وعندما نتذكرها كل عام، فلا يكون الدافع من ذلك النيل من قدرات مصر، أو إلقاء اللوم على شخص دون آخر، وإنما نتذكرها بغرض الاعتبار منها، والتعلم من دروسها، فبعد أن اكتوينا بنار الهزيمة فى يونيو 67، تمكّنا من إعادة بناء جيش عظيم، ووضعنا خطة مصرية محكمة استعدنا بها الأرض والشرف فى أكتوبر 73. وختاما لنا أن نفخر بعظمة المصريين، وأن نقول المصريون قادرون .. والله قادرون .. وهذا هو الدرس الأعظم من يونيو 67.

 

Tags: , , , , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة

0 Comments

Leave a Comment