الأربعاء, أغسطس 5, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

بقلم : محمد صلاح

ظهرت لعبة «الحوت الأزرق» الإلكترونية حديثاً، فأثارت ضجة كبيرة بعدما تسببت في انتحار أعداد من الشباب وقعوا فريسة لخداعها وتأثيرها المدمر عليهم، لكن شعوباً عربية كانت سباقة، ومارست لعبة أخرى اسمها “الربيع العربي”، فكانت النتيجة ما يعيشه العرب الآن من محنة كبرى ومؤامرة عظيمة جعلتا دولاً كبرى وقوى إقليمية تصفي حساباتها داخل البيت العربي الكبير.

دفع عدد من الشباب حياتهم ثمناً لإدمان لعبة «الحوت الأزرق» وبدأت السلطات وعلماء الدين وأساتذة علم النفس التحذير يحذرون من خطورتها، ودعوا الشباب إلى تجنبها، بعدما أثبتت التحقيقات في حالات انتحار عدة أن الضحايا كانوا يمارسون اللعبة ووصلوا إلى مرحلتها الأخيرة، فتلقوا الأوامر ونفذوها طواعية، وهى الانتحار بالقفز من الأماكن العليا.

لا فرق كبيراً، هكذا فعلت شعوب عربية بأوطانها عندما ساهمت في تدمير بلدانها وهي تعتقد أنها تمارس لعبة التغيير والثورة! تفاعل ضحايا «الحوت الأزرق» مع شعارات صُناع اللعبة، ولبوا النداء، حتى وجدوا أنفسهم متورطين في مراحل متقدمة من اللعبة، فأكملوا المهمة أنهم سيحققون الفوز على ذلك الحوت المرعب، ولم تمنحهم اللعبة فرصة الندم على ما فعلوا، وماتوا قبل أن يكتشفوا الخدعة التي حاكها «الحوت الأزرق»، أو ينتبهوا إلى المقلب الذي شربوه والدمار الذي أحدثوه لأنفسهم، فضلا عن أهاليهم وأسرهم.

خضعت شعوب عربية لغسل عقول مارسته نخبة انتهازية وناشطون كانوا ينالون المكافآت في السر من الكفيل الغربي، تساقطت الدول واحدة وراء أخرى، وتدخل صانع اللعبة الغربي ليوزع الخيام والمؤن على الضحايا، ليربح الإشادات على إنسانيته، وهو الذي أبدع اللعبة وغلفها بشعارات الحرية والديموقراطية والعدل والإنسانية، ليقنع ضحاياه بأن يخربوا بأنفسهم دولهم بينما يعتقدون أنهم يعيدون بناءها جديد.

مصر هى الوحيدة التي نجحت في لعبة الحوت الأزرق، إذ خرجت أعداد غير قليلة من فئات الشعب في يناير 2011 للمطالبة بالحرية والعيش الكريم والكرامة الإنسانية، وهي شعارات نقية وجذابة وبراقة لتضغط على الحكم ليرحل فرحل، لكن بعدها أدركوا أن صانع لعبة الربيع العربي مهد لخطوات أخرى لا بد أن تنتهي بالدمار والانتحار.

بمرور الوقت شاهد المصريون بلدهم يحترق وتسلم مقاليد الأمور فيه إلى جماعة قادت تحالفات مع منظمات وجهات غربية ودول خارجية عربية وغربية هدفها أخونة الدولة وتأسيس أممية كبرى على حساب الوطن، فاستعاد الشعب المصري وعيه قبل اللحظة الأخيرة، ولم يمكنوا الربيع العربي أو ذلك الحوت المدمر من أن ينتصر عليهم وعلى دولتهم.

رغم التحذيرات من خطورة «الحوت الأزرق» إلا أن شبابنا مازالوا يمارسون اللعبة، يتحدون أنفسهم والآخرين طمعاً في وهم لن يتحقق، ورغم الكوارث التي خلفها الربيع العربي لكن هناك من يدافع عنه، ومازال يحرض الناس على الفوضى وتنفيذ خطط وضعت خارج الوطن العربي لتنفذها شعوب عربية لتهلك وتُهلك معها أوطانها.

Tags: , , , , , ,

مقالات ذات صلة

0 Comments

Leave a Comment