الأحد, أغسطس 9, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

بقلم / أسعد حيدر

سيظل لقاء القمة بين كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية ودونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأميركية لغزاً كبيراً لن يُحل ولن تُعرف أسراره قريباً، العالم كله تحمّس لهذا التحوّل. لا يهمّه مَن شجّع وبادر ورسَمَ ونفّذ. المهم أن تعقد القمة، وأن يتحدث أون وترامب وجهاً لوجه.

قبل أسابيع سخر ترامب من وزير خارجيته لأنه تحدث عن «محاولة لإجراء حوار»، متّهماً إياه بأنّه «يُهدر وقته»، ويبدو أنّ هذا نجح في إخفاء الاتصالات تمهيداً لإنجاحها، لا شك أن النجاح في تحديد موعد للمباحثات جاء نتيجة «قرار حازم ومنفتح» من جانب الزعيم الكوري الشمالي، وتجاوب سريع من ترامب الذي يريد تحقيق نجاح ولو محدود حتى يجعل ترشيحه لولاية ثانية مفيداً وواعداً بالنجاح.

توقف كوريا الشمالية عن التجارب الصاروخية والنووية، كان إشارة حقيقية بإمكانية هذا التحول، واشنطن استعجلت هذه القمة، ليس خوفاً من «يوم القيامة النووي»، لكن لأن كوريا الشمالية المستندة إلى بكين وموسكو أصبحت متعبة، ليس بصواريخها فقط، ولكن بالمشاركة الصينية – الروسية بالقرار في المنطقة في وقت عادت فيه «الحرب الباردة» قوية وواعدة بالخطر.

الرغبة بالنجاح لم تكن أميركية فقط، الدليل أنه فور الإعلان عن موعد القمة أعلن سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي «أنّ ذلك خطوة في الاتجاه الصحيح»، أما الرئيس الصيني «إلى الأبد» شي جين بينغ فقد «حضّ ترامب على إجراء الحوار في أسرع وقت» مؤشراً بذلك إلى أنّه يتابع المباحثات، وهذا طبيعي جداً.

الأهم ألا تبدو القمة وكأنّها تهميش للصين، خصوصاً إذا كانت التحضيرات لها تمّت بعيداً عن بكين، بالتوافق بين بيونغ يانغ وواشنطن، دونالد ترامب، الذي إذا نجحت قمّته مع جونغ أون، سيدخل التاريخ كما سبق ودخل الرئيس ريتشارد نيكسون ووزير خارجيته هنري كيسنجر من بوابة اللقاء مع ماو تسي تونغ قاعة صناعة التاريخ الحديث.

ترامب يبدو واعياً لدقائق هذا اللقاء لذا قال: «إن هذه المحادثات قد تُشكّل نجاحاً هائلاً وستفضي إلى أعظم اتفاق للعالم». في قلب هذا التفاؤل، تحديد واضح إلى أنّ ما سيجري هو محادثات وليس مفاوضات، ومهما بلغت رغبة الطرفين الأميركي والكوري الشمالي في النجاح، فلا يمكنهما العمل من دون الأخذ في الاعتبار ماذا تريد الصين.

مثل هذا التحوّل يطرح سؤالاً مشروعاً وضرورياً، هو ما حجم انعكاسه على الأزمات الكبرى في العالم، وهل سيصبح مساراً يُعمل به؟ بوضوح أكثر هل يعتمد ترامب هذا الأسلوب للتفاهم والتفاوض المباشر مع إيران؟، المرشد آية الله علي خامنئي بادر إلى الرفض التام لأي حوار أو تفاوض مع واشنطن، هذا الرفض سيبقى بلا مردود، متى وقعت «التحوّلات الكبرى»، لا يمكن «السباحة ضد التيار»، الغرق هو النتيجة الحتمية لمثل هذه المغامرة. ما يدفع نحو الانفتاح الإيراني باتجاه واشنطن لاحقاً، هو الخوف أن تبقى طهران وحيدة وتندم لاحقاً.

التعاون الصاروخي الإيراني – الكوري الشمالي، سيكون ضحية مؤكدة لأي اتفاق أميركي – كوري شمالي. بهذا ستتأثر صناعة السلاح الصاروخي الإيراني الذي يعتبره خامنئي وقادة الحرس الثوري جزءاً من الأمن القومي الذي لا يُمسّ.

التحوّل الداخلي نحو الانفتاح يجري بسرعة كبيرة لأن الإيرانيين يريدون أن يعيشوا ويعملوا وينتجوا ويتنقلوا مثلهم مثل كل الشعوب في العالم، حرمان أكثرية الشعب الإيراني من هذا التحول، سينتج حكماً انفجاراً ضخماً، يبدو الوعي بنتائجه الخطيرة منتشراً في قلب «إيران العميقة».

من الواضح أن مساراً جديداً سيبدأ، ولا يمكن لأحد أن يتجاهله حتى ولو أحيا كل شعارات «الموت»، فالعالم وخصوصاً الإيرانيون يريدون أن يعيشوا.

 

Tags: , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة