الثلاثاء, أغسطس 11, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

عنوان المقال الاصلي / سباق التسلح والنظام العالمي الجديد
بقلم / عريب الرنتاوي

جاء الرد الروسي مدوياً على الاستراتيجية الكونية الجديدة للولايات المتحدة، التي وضعت روسيا ومعها الصين في عداد أخطر قوتين رجعيتين، تهددان أمريكا ، بوتين كشف عن سلالات جديدة من الأسلحة، يمكنها – كسر التفوق الأميركي ، فيما بدا أنه رد مباشرة على الاستراتيجية الدفاعية والنووية الجديدة للبنتاجون، وما يمكن وصفه بـ «سبق تسلح جديد» بين موسكو وواشنطن، يستعيد مفردات الحرب الباردة ويذكر بها.

ردود الفعل الدولية الأولية على خطاب بوتين الأخير، تفاوتت ما بين القلق والتحذير من عواقب «خرق روسيا لمعاهدات خفض سباق التسلح» إلى محاولة التقليل من شأن ما تم الكشف عنه من أنظمة تسلح جديدة، أما في العالم العربي فقد توزعت الآراء والتقديرات، المنقسمة أصلاً،على ثلاث وجهات نظر: الأولى ؛ تبشر بانتهاء عصر «الأحادية القطبية» وعودة روسيا ، الثاني يرى أن الامر سابقاً لأوانه، ويجزم بأن الولايات المتحدة ستبقى على عرش القطب الواحد ، ثالثا هناك رأى مزيج غير متجانس من «التعددية القطبية» سيتوزع على عدد من الدول العظمى القديمة والناشئة، وإن بتفاوت.

روسيا قبل وبعد الكشف عن أسلحتها الاستراتيجية المتطورة، لم تكن تشكو اختلالا عسكرياً في ميزان القوى … الاختلال قائم، خاصة في الاقتصاد فما زالت الولايات المتحدة في الصدارة، حيث يفوق اقتصادها بأكثر من 14 ضعفا على الاقتصاد الروسي، وميزانيتها الدفاعية تتفوق على نظيرتها الروسية بالقدر ذاته تقريباً، آخذين بنظر الاعتبار أن الزيادة (فقط) في الإنفاق الدفاعي الأميركي في أول سنة على حكم دونالد ترامب، تتجاوز بحدها الأدنى إجمالي الموازنة الدفاعية الروسية، وربما بأكثر من عشرين بالمائة.

من يدقق في أزمات بلادنا على الأقل، يرى أن لروسياً دوراً رئيساً في ساحة واحدة فقط، هي سوريا، أما في بقية الساحات، فهي لاعب من بين لاعبين، بل وليس لاعباً رئيساً، لا في العراق ولا في اليمن أو ليبيا … أما في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، فلروسيا تأثير محدود كذلك، سواء على إسرائيل التي نسجت معها أوثق الروابط والعلاقات، أو على الجانب الفلسطيني، فروسيا لم تفلح في جمع عباس بنتنياهو في الكرملين، والمؤكد أن تأثيرها كان متواضعاً على طريق التوسط لإتمام المصالحة الفلسطينية البينية… وحتى في سوريا ذاتها، يبدو أن الدور القائد لروسيا، لم يحظ بالاعتراف الإقليمي والدولي بعد، وهو ما زال عرضة للمنافسة والتحدي والتهديد.

لكن هذا التوصيف، لموقع روسيا وموفقها و»وزنها» على الساحتين الدولية والإقليمية، لا يعني أن ليس ثمة جديد على الساحة الدولية … الصين بدورها تنهض كمارد اقتصادي، وتتبعها الهند على الخطى ذاتها، وهذه الدول بحاجة لتعظيم أدوارها السياسية والأمنية والعسكرية، ذوداً عن مصالحها الاقتصادية المتنامية في المنطقة والعالم … وأوروبا العجوز، ما زالت قادرة على تجديد شبابها، واثنتان من دولها عضوتان في النادي النووي وتتمتعان بحق النقض «الفيتو»، وألمانيا من بين أكبر ثلاثة اقتصادات في العالم.

لن يستمر نظام القطب الواحد، الذي اختبر لأول مرة في العراق زمن حرب الخليج الثانية (تحرير الكويت)، لكننا لن ندلف عتبة نظام «الثنائية القطبية»، فروسيا أضعف من أن تكون قطباً موازياً ومعادلاً للقطب الأميركي … الأرجح أننا سنكون سائرين صوب نظام «متعدد الأقطاب»، ستظل الولايات المتحدة تلعب دوراً مقرراً فيه، بيد أنه لن يكون دوراً منفرداً أو مهيمناً، والأرجح أن سوريا ستكون ساحة الاختبار الأولى لنظام «التعددية القطبية» الناشئ.

Tags: , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة