الإثنين, أغسطس 10, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

عنوان المقال الاصلي / تصاعد حديث الحرب فى إسرائيل

بقلم : د. حسن أبوطالب

بينما يكون رئيس وزراء اسرائيل نيتانياهو فى رحاب إيباك، لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، معقل النفوذ الصهيونى فى واشنطن، وبعدها يلتقى بالرئيس ترامب، ستكون قوات أمريكية وأخرى اسرائيلية قد بدأت بالفعل واحدة من أكبر المناورات المشتركة بينهما فى محاكاة لحرب إقليمية فى منطقتنا.

اسرائيل تستعد لحرب واسعة النطاق غالبا ستكون هى البادئة لها، ضد كل من سوريا وإيران ولبنان فى آن واحد شمالا، وحركة حماس والشعب الفلسطينى فى قطاع غزة والتى تعرف بالجبهة الجنوبية، قبل ذلك بأسبوعين كان الجيش الإسرائيلى قد أتم تدريبا آخر محاكاة لحرب فى ما يعرف بالجبهة الشمالية لإسرائيل أى سوريا ولبنان وحزب الله، وفى هذا التدريب تم نشر قوات حرس الحدود لكى تسيطر على الأوضاع فى كامل الضفة الغربية منعا لأى فراغ أمنى قد يثير انتفاضة فلسطينية فى حال مشاركة قواته فى الحرب على الجبهة الشمالية التى تعنى لبنان وسوريا.

ووفقا للدعاية الإسرائيلية ستكون من قبيل الحروب الوقائية التى تستهدف تدمير قدرات العدو قبل أن تستفحل ويصبح مواجهتها أكثر تكلفة مما هى عليه الآن، الغريب في الامر هنا أنها حرب تستهدف منع دول أخرى من التصرف على أراضيها والانصياع للمطالب الاسرائيلية، أو أن تتعرض للحرب، وهنا سيتم الحديث عن ثلاثة عناصر مكتملة؛ أولها الحرب قرار اضطرارى من أجل حماية الدولة، ثانيا التهديدات الإيرانية فى صعود دائم والأفضل هو المواجهة الآنية وليست المستقبلية، ثالثا أى حرب ستؤدى إلى خسائر فى الداخل على الاقل فى الايام الاولى، وأن على الاسرائيليين ان يتحملوا قليلا وبعدها سيكون النصر الحاسم.

النصر الذى يسعى إليه قادة اسرائيل يعنى عدة أمور متكاملة، أولها سحق قدرات حزب الله الصاروخية واغتيال زعيمه حسن نصر الله، ثانيا تدمير كافة المنشآت ــ فى حال وجودهاــ التابعة لإيران فى لبنان لاسيما تلك التى يدعى الاسرائيليون أنها مصانع لصواريخ إيرانية دقيقة يمكنها أن تصل الى أى مكان فى اسرائيل، ثالثا إبعاد أى قوات شيعية أو إيرانية عن الحدود السورية الاسرائيلية.

في المقابل، هناك تقارير استخباراتية ترى أن مجمل الظروف المحيطة بإسرائيل لا تشكل تهديدا لها، فالأولوية للجيوش العربية شرق إسرائيل هى الحرب ضد التنظيمات المسلحة، فى المقابل فإن بعض التطورات لاسيما على الأراضى السورية وتحديدا الانتشار الإيرانى فإنها تحمل تهديدات لكن من درجة أقل.

نتذكر الخطوط الحمراء والتى تتمثل فى ثلاثة لاءات، لا إمدادات صاروخية إيرانية عبر الأراضى السورية لحزب الله فى لبنان، لا للوجود الايرانى المباشر بالقرب من إسرائيل، لا لقواعد عسكرية إيرانية أو مصانع أسلحة فى الداخل السورى، ولا تنسى بعض التسريبات الاستخبارية بالتنبيه إلى أن إسرائيل مارست ما تعتبره حقها فى تدمير هذه الأهداف أولا بأولا، ونفذت ذلك أكثر من مائتى مرة ولم تعلن عنها صراحة.

تلك الظروف تأتى فى ظل اتهامات بالفساد لرئيس الوزراء الإسرائيلي، وتحقيقات مع زوجته، لكن الملاحظة هنا أنه كلما ضاق الخناق على نيتانياهو تتحرك إدارة الرئيس ترامب لدعمه وإظهاره كزعيم أتى بمعجزات سياسية لصالح بلاده، أبرزها نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ثم الاعلان عن افتتاحها يوم الذكرى السبعين لنشأة إسرائيل، والتى هى الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية والعربية الأكبر فى التاريخ المعاصر.

الملاحظة الثالثة، أن إسرائيل تتحسب احتمال سقوط الرئيس ترامب وعدم استكماله مدته الرئاسية، الأمر الذى يدفعها إلى تكثيف سعيها للحصول على أكبر دعم ممكن عسكريا وسياسيا لمواجهة النفوذ الإيرانى، لكن تظل هناك قيود كبرى تواجه الخطط الإسرائيلية، أبرزها الوجود الروسى فى سوريا، والذى سيكون له تأثير كبير بالنسبة لمسارات أى حرب موسعة قد تشنها إسرائيل على سوريا، وقد يقل مثل هذا التأثير إذا فى حدود لبنان، باعتبار أن لبنان ليس مشمولا برعاية روسية، ومثل هذا القيد يجعل تفكير إسرائيل فى شن حرب على لبنان أكثر احتمالية من التورط فى حرب إقليمية موسعة قد تفرض على إيران المشاركة الفعالة فيها، وهو ما ينطوى على مخاطر جسيمة قد لا تتحملها إسرائيل رغم كل الغطرسة التى تتحدث بها علنا.

أى هجوم إسرائيلى على لبنان سيوجه فى جزء كبير منه إلى أهداف مدنية تدعى إسرائيل أنها تابعة لحزب الله، ووفقا للسيناتور ليندسى غراهام المؤيد بقوة لإسرائيل أشار إلى مصدرين للقلق لدى الإسرائيليين، هما ضرب المدنيين اللبنانيين شبه المؤكد، وبالتالى فهم يطلبون من واشنطن مظلة حماية قانونية عالمية لمواجهة النتائج القانونية لهذا الفعل اللاأخلاقى، والثانى الأسلحة والذخائر الحديثة التى تعين إسرائيل على خوض حروبها ضد جيرانها، ووفقا لهذا السيناتور فإنه يتبنى الأمرين معا، وغالبا سيقود حملة فى الكونجرس لدفع البيت الأبيض لحماية قادة إسرائيل وتسليحها، وغالبا وبعد انتهاء التدريب المشترك الأمريكى الإسرائيلى، سيهدى الأمريكيون مختلف الأسلحة المتقدمة التى أتوا بها للجيش الإسرائيلى لتكون رهن إشارته فى العدوان المنتظر على لبنان وسوريا.

 

Tags: , , , , , , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة