الجمعة, أغسطس 14, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

بقلم / على السيد

عنوان المقال الاصلي : إعلام «فرش الملاية»

المقال تم نشره في الوطن بتاريخ ٢٥ – ٢ – ٢٠١٤

مصيبة مصر فى إعلامها. وإذا ما استمر إعلام «فرش الملاية»، فلن تستقر الأوضاع، فما يحدث فى معظم البرامج الليلية لا يزيد عن «نعيق الغربان». الإعلام يبحث عن الإثارة، والوطن يبحث عن الاستنارة. الإعلام يريد صراعاً مستمراً، والوطن يريد استقراراً وهدوءاً. الإعلام يعشق نكء الجراح والوطن يسعى لتضميد جراحه. لا فرق عندى بين إعلامى جاهل، وإرهابى قاتل، كلاهما يعز عليه أن يرى مصر تنعم بالاستقرار الذى يؤدى إلى بناء ما تهدم. كلاهما جل همه أن يحقق أهدافه ويقبض الثمن. كلاهما يطلق سهامه وليس مهماً من تصيب. فى عام 1802 قال نابليون بونابرت: «إن حرية الصحافة التى لا تحدها حدود سرعان ما تسبب الفوضى وترسخها فى دولة كل شىء فيها مهيأ لذلك بالفعل». (وأنتم ترون مصر على فوهة بركان الفوضى والخراب). قبل ذلك بعامين كان نابليون ينبه إلى أن تأثير الصحافة أقوى من تأثير ألف حربة، لذلك اتخذ إجراءات قاسية فى 17 يناير 1800 تجاه الصحافة؛ حيث أوقف إصدار 60 صحيفة من أصل 73 صحيفة كانت تصدر فى ذلك الوقت. أنا هنا لا أحرض على غلق بعض الفضائيات أو الصحف، لكنى لا أقبل أن تتحول مصر فى الليل إلى «بائعة هوى» الكل ينتهك عرضها، ثم يتركها عارية على رصيف الضياع. ولن يجدى نفعاً ما يقال عن «ميثاق شرف».. هذا كلام مصاطب لا يمكث فى الأرض. لن ينفع إلا قانون حاسم يحاسب على الكذب والتلفيق والتجريح. الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) يقول: «لا يكب الناس على وجوههم فى النار إلا حصاد ألسنتهم» والألسنة الآن طليقة -عبر معظم الفضائيات- تبث الكذب، وتقول الجارح والمهين وتنشر الفتنة، وتثير الخوف، وتحرض على التنابذ، وتباهى بالخراب.. كثير من الفضائيات تصاب بالعمى ليلاً، فتزيف الحقائق وتقلب الوقائع. الكلام يخرج من أفواه جاهلة أو مأجورة أو مجبرة كالرصاص، والرصاص إن لم يُطلقه رامٍ يقتل بالخطأ، ويهدم المشيد والراسخ، ويفرق بين الناس ويدفعهم للتناحر.. لا أنكر أن الإعلام ساهم فى صناعة (25 يناير، و30 يونيو)، لكنه أيضاً ارتكب، وما زال يرتكب، جرائم مخيفة فتحت أبواب جهنم، ولا يريد غلقها.. الأخطر أنه لا أحد يعلم إن كان هذا تم بقصد وتخطيط، أم بجهل وغباء.. وفى الحالتين نحن أمام مصيبة كبرى. لا يهمنى التخبط والخطايا التى سبقت الثورة ووقع فيها الجميع بدرجات متفاوتة، يهمنى ما جرى ويجرى الآن ويقترب من الهوس والجنون، أو قل الانتحار. ارتكب إعلامنا، الخاص والعام، بعد «25 يناير» جرائم لا يرتكبها إلا عدو كان يريد أن يبعدنا عن أرضنا ويدخلنا دوامة الإثارة والفتنة، ويغرقنا فى صراعات أقرب لملهاة وأبشع من مأساة؛ المتطرفون والقتلة وأرباب السوابق كانوا فى صدارة المشهد.. غاب أهل الرأى والمشورة والعلم، وحل أهل الشقاق والفتنة، ولذلك رأينا أن ثمة بسطاء وأبرياء تأثروا بهؤلاء وانجرفوا خلفهم بعد ثورة «30 يونيو». كان الإعلام المصرى على قلب رجل واحد فى الجرى وراء رموز «الإخوان» والجماعات الدينية المتطرفة، وكلما كان الضيف سفاحاً ومن أرباب السجون كلما كان حضوره طاغياً على شاشات الفضائيات. الآن تتسابق هذه الفضائيات على «ذبح الدولة» من جديد واستضافة كل من يمسك معول هدم أو خنجرا مسموما يغرسه فى ظهر الوطن. لا أحد يقدر خطورة ما نحن فيه، لأن السباق محموم ومن لم يغنم الآن من هذه الفوضى فلن يغنم من «دولة منضبطة».. ومن سوء الحظ أن الدولة لا تستطيع حاليا أن تصحح خطايا الإعلام، أو أن تقنن أوضاعه الخاطئة. وإذا لم ينصلح حال الإعلام -مع الدولة الجديدة- فسنظل على فوهة الفوضى.

 

Tags: , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة