السبت, أغسطس 15, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

عنوان المقال الاصلي / هل تغيرت قواعد الاشتباك الإسرائيلي ـ السوري؟

بقلم : محمد ياغي

لا شك بأن إسقاط الطائرة الإسرائيلية التي كانت تقتل الجنود السوريين هو إنجاز مهم ومن الضروري البناء عليه لمنع إسرائيل من تكرار اعتداءاتها، لكن هذا شيء مختلف عن الادعاءات الثلاثة التي ذكرها المحللون.

عندما تكرر إسرائيل عدوانها، الدفاعات السورية ستعمل من جديد، لكن هل ستتمكن من إسقاط مقاتلات جديدة؟ الإسرائيليون يدعون أن سقوطها جاء لأنها حلقت على ارتفاعات تعرضها للإصابة للصواريخ وأنها لو حلقت على ارتفاعات أعلى لما تمكنت الصواريخ السورية منها، بالطبع قد يكون كل ذلك كذباً.

ما هو مهم في حديث السوريين أن الحديث عن الرد يدور عن تشغيل الدفاعات المضادة للطائرات وليس عن الرد على الاعتداءات. بمعنى إذا قصفوا «لنا» موقعا عسكريا، سنقوم بقصف موقع عسكري لهم، تشغيل الدفاعات ليس رداً لأنه أقل ما يمكن عمله، وهو ما تفعله القوات السورية الآن.

وقف الاعتداءات يتطلب جرأة أعلى. هل يمتلك النظام السوري هذه الجرأة؟ وإذا امتلكها، هل يمكنه الرد إذا قال الروس له: لا تقوموا بالتصعيد؟ هل يمكنه المجازفة بخسارة الحليف الروسي؟، المسألة معقدة ولا أعتقد بأن النظام السوري أو حلفاءه في وارد المجازفة بالقيام بردود قد تشعل حرباً شاملة لا يريدونها الآن على الأقل.

إذا كان الرد «الهجومي» وليس «الدفاعي» غير وارد، هل يمكن رسم خطوط حمراء لإسرائيل تمنعها من الاعتداء على سوريا؟، هذا يتوقف بالطبع على القدرات الدفاعية السورية، الصواريخ التي أسقطت المقاتلة الإسرائيلية من صناعة ثمانينيات القرن الماضي.

سوريا لا تمتلك الصواريخ الروسية المتقدمة الموجودة على أرضها، الروس هم من يقومون بتشغيلها، وبالتالي إذا أراد الروس منع إسرائيل من الاعتداء على سوريا فإن عليهم تزويد دمشق بالصواريخ القادرة على إسقاط الطائرات الحربية الإسرائيلية.

روسيا قالت إنها لا تمانع في بيع صواريخها المتقدمة للولايات المتحدة أو لدول عربية خليجية، لأن هذه الصواريخ دفاعية وليست هجومية، وبالتالي ما الذي يمنعها من تزويد دمشق بها لحماية أراضيها.

في غياب الأسلحة الدفاعية المتقدمة لدى سورية، ستكرر إسرائيل اعتداءاتها بلا شك، الخطوط الحمراء الجديدة التي يتم الحديث عنها لن يكون بالإمكان رسمها إلا برد هجومي أو بتكرار ما جرى الأسبوع الماضي، بمعنى أن تنجح الدفاعات السورية بإسقاط طائرات جديدة لإسرائيل إلى أن تدرك الأخيرة أن ما جرى لم يكن محض صدفة أو خطأ في طريقة تشغيل الطائرة.

هنالك وحدة بلا شك نجدها في سوريا ونجدها في التنسيق بين “حماس” و”حزب الله” و “إيران”، لكن هذا التنسيق لا يعني أن “حزب الله” سيعلن الحرب على إسرائيل إذا هاجمت الاخيرة غزة، أو أن «حماس» ستقوم بنفس الشيء إذا تمت مهاجمة «حزب الله»، السبب يعود إلى أن كلاً من “حزب الله” و”حماس”، مضافاً لهما بالطبع سوريا وإيران، لهم حسابات خاصة.

حزب الله أكثر التصاقاً بالمعادلة اللبنانية، وهو لا يستطيع أن يجر لبنان إلى حرب بسبب غزة، لأن هذا سيضعف جبهته الداخلية، وهو أكثر استعداداً لحرب مع إسرائيل دفاعاً عن لبنان لأن هذا يعزز مواقعه الداخلية ولا يضعفها.

حماس أيضاً لا تستطيع الزج بأهل غزه في حرب من أجل «حزب الله» لأن هذا يعني تحميل الناس في غزة ما لا طاقة لهم به، وهو بالتالي يضعف من رصيدها الشعبي.

مع ذلك وحدة أضلاع محور «المقاومة» في الحرب ممكنة، إذا كان الهدف تحرير الجولان، واستعادة مزارع شبعا وكل الأراضي اللبنانية التي ما زالت تحتلها إسرائيل، وفرض واقع على إسرائيل يجبرها على الانسحاب من الضفة الغربية بما فيها القدس العربية وفك الحصار عن غزة، لكن الواقع أمامنا يشي بأننا ما زلنا بعيدين عن هذا الهدف.

 

Tags: , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة