السبت, أغسطس 8, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

عنوان المقال الأصلي / سوريا: أردوغان أخطر من الأمريكان

مصطفى السعيد

تخشى القوات السورية من حماقات أردوغان أكثر من الصدام مع الأمريكان، فمازالت تركيا تدعم قوات جبهة النصرة وباقى الجماعات الإرهابية وتحت منهم الاخوان، بدليل أن دمشق وحلفاؤها ضبطت بحوزتهم أسلحة متطورة مضادة للدروع والطائرات، لهذا لم ينخدع الجيش العربي الشقيق بدعوة تركيا إلى مواجهة الأكراد، بعد إعلان وزير الخارجية الأمريكى تيلرسون عن تشكيل وحدات من الأكراد والعشائر العربية لمراقبة الحدود فى المثلث الواقع شرق نهر الفرات.

الأتراك اقترحوا مواجهة الأكراد فى عفرين وليس شرق الفرات، لتجنب مواجهة الأمريكان، هكذا يريد أردوغان إشعال منطقة أخرى غير التى أطلق منها وزير الخارجية الأمريكى تهديداته، لهذا أكد نائب وزير الخارجية السورى فيصل المقداد أن أى تحرك تركى لضرب أكراد سوريا دون موافقة الجيش يعتبر عدوانا على أراضي بلاده، مشيرا إلى أن قوات الدفاع الجوى السورى قد استعادت كامل جاهزيتها، فى رسالة إلى تركيا والولايات المتحدة وإسرائيل.

الرئيس التركي كان أكثر الأطراف غضبا من الإعلان الأمريكي، وأخذ يطلق تهديداته لضرب عفرين الواقعة غرب البلاد، وبالفعل تحركت المدرعات والمدفعية، وأطلقت عدة مقذوفات، لكنها طلبت من موسكو وإيران مشاركتها فى الحملة ضد الأكراد، لكنها رفضت لأن قوات روسيا وإيران لن تتحرك إلا بالإتفاق مع سوريا، التى ترفض أى تدخل تركى فى الشأن السوري.

تتوجس سوريا دائما من أردوغان، فأطماعه لا يخفيها وأنيابه جاهزة لالتقاط كل ما يستطيع ابتلاعه، وهو يريد تجميد تحرك الجيش السورى باتجاه إدلب، ودخول أزمة معقدة مع أكراد غرب سوريا الواقعين تحت الإشراف العسكرى الروسي، أردوغان يريد ترسيخ أقدام حلفائه من الجماعات التكفيرية فى إدلب، خاصة جبهة النصرة والجماعات الإخوانية، كذلك توظيف غضب سوريا وحلفائها ضد الأكراد المتحالفين مع الأمريكان لتضع يديها على عفرين ومنبج، رغم أن المدينتين خارج مثلث شرق الفرات الذى أعلنت أمريكا عن حمايتها له، سوريا وحلفاءها على يقين بعجز أمريكا على البقاء، ولن تتمكن من حماية الأكراد بل ستبيعهم مع أول فرصة.

روسيا تشك فى صدق أردوغان، وتعتبره بلا أخلاق، وتضطر للتعامل معه بحكم الجغرافيا وموازين القوي، لهذا لن تؤيد روسيا أى عملية عسكرية لأردوغان، حتى وإن بدت لمصلحة سوريا وروسيا، وضد الأكراد وحلفائهم الأمريكان، وستواصل دعم قوات الجيش السورى وحلفائه لتحرير المناطق التى تسيطر عليها الجماعات التكفيرية فى أدلب، وتترك منطقة شرق الفرات إلى المرحلة الأخيرة، لأنها أقل المناطق فى درجة الخطورة العسكرية، فعدد القوات الكردية القوات الأمريكية قليل العدد وليس لديها دافع قوى للقتال، عكس الجماعات التكفيرية شديدة الهمجية والتوحش، ولقد خسرت أمريكا حربها فى العراق ولديها عشرات أضعاف هذا العدد من القوات، ولا يمكن أن تخوض حربا ضد كل من : الحشد الشعبى العراقى الكبير العدد والخبرة، ومعه قوات الحرس الثورى الإيراني، والجيشين السورى والعراقي، والشركاء من حزب الله وبعض الميليشيات الصديقة، وهو ما لا يمكن أن تصمد القوات الأمريكية فى مواجهة مثل هذا الحجم من القوات، فى منطقة شبه محاصرة، بينما ستكون خطوط الإمداد للقوى الحليفة لسوريا من كل مكان، وستكون فرصة لتلقين القوات الأمريكية درسا قاسيا، ربما لن تفكر بعده فى دخول حرب فى هذا الجزء من العالم.

إن التحالف الروسى يمنح أردوغان الفرصة الأخيرة لنزع أشواك الجماعات التكفيرية، التى سبق أن سلحتها ودربتها، وإلا فإن القوات السورية وحلفاءها سوف يقومون بالمهمة، ويدمرون معاقل الجماعات التكفيرية وراعيتها الأولى تركيا، قبل أن يتوجهوا إلى المعقل الوحيد والضعيف لأكراد سوريا والعشائر، والمحمى بقوات أمريكية صغيرة العدد، سبق أن تلقوا درسا فى كركوك يصعب أن ينسوه، مع أن أعدادهم فى العراق كانت أكبر وأكثر خبرة وتسليحا، ومع ذلك لم يصمدوا سوى عدة ساعات.

 

Tags: , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة