الأحد, أغسطس 9, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

العنوان الاصلي : الشرق الأوسط في فم التنين الصيني

بقلم د. ايمن عمر- باحث في الشؤون السياسية والاقتصادية

في تشرين الأول 2017 أصدر معهد بحوث غرب آسيا و إفريقيا، بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، الكتاب الأصفر حول الشرق الأوسط، وجاء موضوعه الأساسي هو “الشرق الأوسط الجديد فى حقبة ما بعد أميركا”، وتناول الكتاب، أوضاع المنطقة وموازين القوى العظمى ومستقبلها وركّز التقرير على ثلاثة محاور رئيسية: تراجع النفوذ الأميركي، الدور الروسي، مستقبل التنمية فى منطقة الشرق الأوسط.

يشير التقرير إلى أنه بعد ستة أعوام من الاضطرابات في غرب آسيا وشمال إفريقيا، سوف يتغير النظام الأساسي في منطقة الشرق الأوسط ، بتآكل المناطق التى كانت تسيطر عليها الولايات المتحدة، وتتطور المنظومة الإقليمية من أحادية القطب إلى متعددة الأقطاب بشكل سريع، وتتطور من وضع هيمنة أمريكا إلى “الشرق الأوسط الجديد في حقبة ما بعد أميركا”.

“طريق الحرير الجديد”

في شهر مايو 2017 عقد في بكين منتدى “الحزام والطريق للتعاون الدولي” ويهدف إلى توسيع الروابط بين آسيا، والشرق الأوسط، وإفريقيا، وأوروبا، من خلال إعادة إحياء طرق التجارة الخاصة بطريق الحرير القديم، براً (الحزام) وبحراً (الطريق)، يعتبر ذلك جزءاً رئيسياً من إستراتيجية الصين لتوسيع نفوذها في منطقة الشرق الأوسط، والوصول على الموارد الطبيعية للحفاظ على نمو بلدهم الاقتصادي.

ميناء غوادر Gwadar

الصين تسعى الى ربط نفسها ببحر العرب مروراً بباكستان اختصاراً للطريقة الحالية التي تتطلب منها تصدير صناعاتها إلى الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا عبر البرّ إلى موانئها الجنوبية، ومن ثم تصدّرها عبر البحار والمحيطات، حيث ينتظر أن تتفق مع باكستان بأن تستغل منطقة جوادر لبناء ميناء فيها وربطه بطريق بري في غرب الصين سيوفر على الصين الوقت والمال، المشروع في حال نجاحه سيسهل عملية تصدير واستيراد السعودية ودول الخليج العربي مع الصين، بل سيسهل عملية تصدير النفط والغاز الذي بدلاً من أن يعبر بحر العرب إلى المحيط الهندي ومن ثم إلى بحر الصين الجنوبي، فإنه يذهب مباشرة عبر بحر العرب إلى ميناء جوادر الموصول براً عبر باكستان إلى الصين مباشرة.


المصالح الاقتصادية

بات تعزيز العلاقات التجارية مع الدول العربية أولوية قصوى للصين من خلال مضاعفة تجارتها مع دول المنطقة إلى 600 مليار دولار بحلول عام 2020، فقد أظهر تقرير مناخ الاستثمار في الدول العربية لعام 2017 الصادر مؤخراً عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات أن الصين أصبحت مستثمراً رئيسياً في منطقة الشرق الأوسط في عام 2016، وبلغ إجمالي حجم الاستثمارات المباشرة 29.5 مليار دولار أميركي، ما مثّل 31.9% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حالياً، حلّت الصين محل الولايات المتحدة وأصبحت أكبر الدول المصدرة للشرق الأوسط.

النفط أهم محددات العلاقة

ارتفع الاستهلاك الصيني للنفط خلال العشرين سنة الماضية بصورة كبيرة من 9،2 ملايين برميل يوميا في عام 1993، ليصل إلى 9،11 ملايين برميل يوميا في عام 2016، وهى دراسة صادرة عن المعهد الملكي للشؤون الدولية “تشاتام هاوس” تحت عنوان: “علاقة الصين والشرق الأوسط في ظل مشهد جديد للطاقة” تطرقت الدراسة إلى مستقبل الدور الصيني في الشرق الأوسط، وكيفية تأمين بكين لوارداتها النفطية من المنطقة.

ومع وجود ميناء عميقً في بحر العرب وطريق بري إلى غرب الصين النائية فإن النفط في الشرق الأوسط يمكن أن يسلك طريقًا قصيرًا عبر باكستان بدلًا من 6 آلاف ميل عبر مضيق ملقا إلى شانغهاى، وهذا هو الطريق الذي يتعين على أكثر من 80% من النفط والموارد الطبيعية الصينية أن تتخذه.

إعادة إعمار سوريا

الصين قد تكون أبرز منافس للاتحاد الأوروبي على إعادة إعمار سوريا، وتشير التقديرات إلى أنها  الصين تحتفظ بأكثر من 3 تريليون دولار من الاحتياطيات المخبأة لمزيد من الاستثمارات في أنحاء العالم، و سوريا مرشحة لاجتذاب قدر كبير من هذه الاحتياطيات.، وقد تصبح الموانئ السورية في اللاذقية وطرطوس محطات رئيسية للسلع الصينية التي تجوب المتوسط.

تأمل الصين في أن تحل استثمارتها الاقتصادية الضخمة محل الوجود العسكري في المنطقة، هي لا ترغب تقديم نفسها كونها إمبراطورية جديدة تفرض إرادتها على المنطقة، ولطالما تجنَّبت الصين التدخل في الشرق الأوسط، لكن اليوم بعد قرون من الغياب، تقتضي مصالح الصين نهجاً مختلفاً، وبخاصة مع مشاريع إعادة الإعمار العملاقة التي ستتولاها، وطريق الحرير الجديد.

Tags: , , , , , ,

مقالات ذات صلة