الأربعاء, أغسطس 5, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

د. محمد كمال

هناك ثلاثة أحداث مهمة تمت خلال الأسبوعين الماضيين وكان محورها الاساسي هو البحر الأحمر، الأول زيارة أردوغان للسودان على خلفية حصول تركيا على حق إدارة جزيرة «سواكن» والتى تحتل موقعا إستراتيجيا على البحر الأحمر، الحدث الثانى لقاء وزيرى الخارجية المصرى سامح شكرى والسعودى عادل الجبير خلال اجتماع اللجنة العربية السداسية المعنية بالقدس فى عمان، وأكد بيان صادر عن لقائهما اتفاق الوزيرين على أن أمن البحر الأحمر يعد إمتدادا للأمن القومى العربى، أما الحدث الثالث والاهم والذى تم الثلاثاء الماضى بين الرئيس عبد الفتاح السيسى ونظيره الأريترى أسياس أفورقى، وكان أمن البحر الأحمر أحد قضاياه النقاش به أيضا.

المسألة أصبحت لا تتعلق بجزيرة سواكن فقط، بل تحولت منطقة البحر الأحمر الى ساحة للتنافس الدولى والاقليمى، على سبيل المثال الولايات المتحدة أقامت أكبر قاعدة عسكرية لها فى جيبوتي وهو “معسكر ليمونييه” ويوجد به أكثر من أربعة الاف جندي، فرنسا تحتفظ بقاعدة عسكرية منذ العهد الاستعمارى تضم الفين جندى، أيطاليا أنشأت في 2003 قاعدة عسكرية لها في جيبوتى، هناك فرقة تابعة لقوات الدفاع اليابانية تتمركز جيبوتى منذ 2011، كذلك الصين اتفقت مع جيبوتى على إقامة قاعدة هناك و دشنتها أغسطس الماضى، كل الدلائل تشير إلى أن منطقة البحر الأحمر أصبحت مهمة لهذه الدول جميعا باعتبارها الممر للتدفقات البترولية اليها.

إذا انتقلنا الى إريتريا، التى تقع أيضا على البحر الاحمر وشمال جيبوتى، فسوف نجد تقارير صحفية تشير الى أن دولة الامارات تقوم ببناء قاعدة عسكرية ضخمة بها، وأنها وقعت اتفاقا عام 2015 مع اريتريا لاستخدام ميناء «عصب» وفى فبراير الماضى وافق برلمان «جمهورية أرض الصومال» التى أعلنت انفصالها من جانب واحد عن الصومال عام 1991، على إنشاء قاعدة عسكرية إماراتية فى مدينة بربرة على ساحل خليج عدن، قطر أيضا ليست بعيدة عن الساحة وتسعى لمد نفوذها إلى إريتريا، وقد توسطت فى النزاع الحدودى بين جيبوتى وإريتريا وأقنعت البلدين بتوقيع إتفاق سلام بينهما فى الدوحة عام 2010، ووضعت جنودا لها على الحدود بينهما، لا يمكن أيضا إغفال التقارير التى تتحدث عن وجود عسكرى إيرانى و إسرائيلى فى البحر الاحمر والقرن الافريقى، أما تركيا فهناك تعاظم لدورها بالمنطقة عن طريق زيارات متعدة لأردوغان لها، منها زيارة اثيوبيا وجيبوتى والصومال فى 2015، وزيارة أخرى فى يونيو2017 شملت كينيا وأوغندا والصومال وكذلك الزيارة الأخيرة الى السودان، ونتج عنها الحصول على حق إدارة جزيرة سواكن، كما افتتحت تركيا سبتمبر الماضى أكبر مركز عسكرى بالصومال، وأعلنت استخدمه في تدريب 11 الف جندى صومالى، وهو ما يوفر لها موطئ قدم بهذه المنطقة.

المؤشرات تؤكد تزايد التنافس الدولى والوجود العسكرى بالبحر الأحمر وامتداده بالقرن الافريقى وشرق إفريقيا، وهى منطقة لا تمثل عمقا استراتيجيا لمصر فقط، بل الأمن القومى العربى، التحرك المصرى لمواجهة مثل هذه التحديات تتضمن ثلاثة محاور، الأول دعم الوجود العسكرى المصرى في البحر الأحمر، وهو ما أعلنته مصر فيما سبق عن إنشاء «أسطول جنوبى» ستكون منطقة البحر الاحمر وامتدادها هى نطاق عملياته، ليبعث رسالة قوية للدول الكبرى والاقليمية بأن مصر شريك أساسى فى هذه المنطقة، المحور الثاني المزيد من التعاون والتنسيق مع الدول العربية الشقيقة خاصة السعودية والإمارات فى حماية المصالح المشتركة لها بالبحر الأحمر، لأن أمن البحر الأحمر ليس قضية وطنية فقط و لكنها ترتبط أيضا بالأمن القومى العربى فى مواجهة الأطراف غير العربية.

المحور الثالث الأداة الدبلوماسية، ويمكن أن نطلق عليها «دائرة البحر الأحمر» حيث تتعامل فيها مصر مع دول هذه المنطقة وامتدادها فى شرق إفريقيا فى إطار رؤية متكاملة، وبحيث تصبح هذه الدائرة و«دائرة شرق المتوسط» دوائر جديدة يكون لهما أولوية فى حركة الدبلوماسية المصرية. ولك يامصر السلامة.

Tags: , , , , , , , , , ,

مقالات ذات صلة

0 Comments

Leave a Comment