السبت, أغسطس 15, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

د.مصطفى عبدالرازق

الدول مثل البشر لها وجوه متعددة، فبقدر الوجه الجميل الذى تبدو عليه أمريكا مثلا كالحرية، فإن لها وجها قبيحا يتمثل فى افتقاد العدالة فى تعاملاتها الدولية، على المنوال ذاته فإنه إذا كان لكوريا الشمالية، فى منظورنا بفعل سيطرة الإعلام الغربى، وجوها غير مستحبة كثيرا، فإن من أبرز وجوهها الأخرى فهم واستيعاب منطق القوة، قد تكون حياة المواطنين فى الداخل جحيما، وقد يكون النظام ديكتاتوريا، وقد تكون الأوضاع الاقتصادية صعبة، غير أن المرء لا يمكن أن يخطئ فى تقديره أن كوريا الشمالية تمثل عاملا ينغض على الولايات المتحدة ليلها ونهارها، وأنها ترفض الدخول في بيت الطاعة الذي أعدته لها امريكا .

التجربة الكورية الشمالية تستحق منا كعرب تحديدا الاهتمام والدراسة، والسؤال هنا كيف استطاع ذلك الديكتاتوري أن يكون ندا للولايات المتحدة؟ والميزة هنا ان الأنظمة العربية لن تجتهد فى اكتساب الصفة الأخيرة وهى الديكتاتورية باعتبارها كامنة وأصيلة فيها.

دراسة تجربة كوريا تقدم لنا الكثير من الدروس، فعلى الرغم من العقوبات العسكرية المفروضة عليها منذ سنوات، إلا أنها تمكنت، من دعم برنامج تسلحها الضخم فضلا عن ارتفاع ناتجها المحلى العام الماضى بـ 3.9% في 2016 مقارنة بالعام المنصرم، كما نجحت فى نسج شبكة من العلاقات الدولية ليس مع الصين فقط بل مع دول الشرق الأوسط ذاتها، بما يمكنها من الالتفاف على أى مساع لخنقها.

الحديث الغربى عن تنامى المعارضة لكيم واحتمال وقوع ثورة ضده ليس الا ضربا من الخيال فالتقارير تشير إلى أن شعبيته تفوق شعبية والده نظام بيونجيانج يؤمن بأن أفضل وسيلة لمواجهة الآخرين هو أن تملك ما تخيف به الآخرين عن مهاجمتك “السلاح النووى”، السلاح الذى يوفر لبلاده أقوى ورقة مساومة فى مواجهة الغرب وأمريكا تحديدا.

لذلك تجد ترامب الذى يستأسد على العرب، هو نفسه الذى يدعو كوريا الشمالية للجلوس إلى طاولة التفاوض، هكذا تدار علاقات الدول، بمنطق القوة وليس جبر الخواطر.

Tags: , , , , , , ,

مقالات ذات صلة