الجمعة, أغسطس 7, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

كتب / فيصل علي

‏لم يعُدْ في العُمر متَّسعٌ لمزيدٍ من الأشخاص الخطأ .. دوستويفسكي، أحب أن أعتذر لأولئك الأصدقاء المارون بين أروقة الذاكرة، وأقبل أرواحهم فردا فردا وأعتذر لهم عن عدم قدرتي على مواصلة الصداقات الخالية من الإيمان بنفس الهدف، كان عاما مليئا بالضجيج والوجع قليل الأمل، كل من وعدتهم بإنجاز بعض الأعمال الصغيرة، أقدم اعتذاراتي الحارة لهم جميعا، هذا العام لم أكن ملكا لنفسي فقد توزعتني الأوهام، وعسى أن يقبل الجميع عذري العام.

أستطيع أن أعرف هذا العام المنصرم بأنه عام الإنتظار الأطول في حياتي، لست مهتما بأمر الحرب ولا بأمر الحسم فالنتائج عندي معروفة بأن هذا الشعب لن يهزم أمام عصابة من قش وكهنوت وبصاق، لاحظت مؤخرا قلة الرومانسية في معالجة الهموم اليومية، فلم أشرح لأحد قصيدة رومانسية طيلة  العام المنصرم، ولم أبحث في معاني الغراميات القديمة للشعراء، لم ألهم أحد الخوض في السرد ولم أمنح أحدا تشجيعا للنهوض من كبوة معرفية، وكل من استشاروني سددت النوافذ دونهم، مادام مزاجي متقلبا “فلا نزل القطر”.

هجرت صديقا عزيزا فجأة، لم أخبره أني مللت الحديث معه، وتركت فيه شيئا من لماذا وأخواتها، ولا أجدني أقدم اعتذارا له صراحة حتى لا تعتبر سابقة ويتم الاستشهاد بها في السياقات المشابهة مستقبلا.

كرهت الأسئلة على الخاص والدردشة وكلمات كيف حالك وجمعة مباركة المصحوبة بالورود المزيفة، وحتى الرد على الاتصالات اسبقها باللعنة عليك يا حضرة المتصل.. غريبة هي 2017 كأني كنت لست أنا.

الوحيدة التي ظلت معي طيلة هذا العام  حقيقة هي الأمة اليمنية، حاولت أن أكون لها مخلصا من الدعاء في السجود حتى نزف الحروف، لا أحد يستحق سواها كل جهاد وجهد وتضحية، لم أعد منتميا لسواها، كان شبح الدكتاتورية يقترب ويهمس لي هي أنت ولست هي، لتعش سعيدة هذه الأمة في قابل عهودها.

حين كانت تسألني كبرياء وعنادا وغرورا متى اللقاء؟  كنت أرد صامتا بقول درويش : “‏تقول: متى نلتقي، أقول: بعد عام و حرب، تقول: متى تنتهي الحرب، أقول: حين نلتقي”.

 

Tags: , , ,

مقالات ذات صلة

0 Comments

Leave a Comment