السبت, أغسطس 15, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

صالح القلاب

تفاءلوا بالخير تجدوه، لكن بالنسبة للأوضاع الفلسطينية التي يحكمها عوامل كثيرة، لا مجال مطلقا للتفاؤل أو للتشاؤم، كلمة بسيطة تنطبق على ما جرى بين حركتي «فتح» و«حماس» مؤخرا، من خلال الجهود المصرية، حيث تم الاتفاق على تنفيذ اتفاق القاهرة وملحقاته، والذي كان أُبرم بينهما في القاهرة عام 2011.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن أصرَّ على أن حل «اللجنة الإدارية»، قبل البدء بتطبيق هذا الاتفاق وهي في حقيقة الأمر حكومة «حركة المقاومة الإسلامية»، وهكذا بادرت «حماس» إلى حلِّ هذه اللجنة الإدارية، لكن الحل ليس كافياً، ما دامت «فتح» تصر على أنَّ برنامج حكومة الوحدة الوطنية هو برنامج منظمة التحرير، وحركة المقاومة الإسلامية تصر على بعض التعديلات الإضافية على هذا البرنامج سواء على الصعيد الفلسطيني، وربما على الصعيد العربي والإقليمي والدولي.

هذه المسألة هي الأكثر خلافا بين هاتين الحركتين، حيث ان بقاء برنامج حكومة الوحدة الوطنية هو برنامج منظمة التحرير، كما تريد «فتح»، يعني عملياً الاستمرار بعملية السلام على أساس «اتفاقيات أوسلو» الشهيرة، وحقيقة، إنَّ هذا الإشكال هو أصعب إشكالات هذا الاتفاق.


لقد مرَّ على سيطرة «حماس» على قطاع غزة أكثر من عشرة أعوام، وقد ثبت بالنتيجة أن هذه الحركة، المتكئة على إرث الإخوان مهيأة للهدم أكثر مما هي مهيأة للبناء، وأنها رغم كل الأموال التي انهالت عليها، من إيران ومن بعض الدول الخليجية، قد أخفقت في معالجة مشكلات الفلسطينيين في هذا القطاع، وبالتالي، فإنه لم يعد أمامها إلا العودة إلى حركة «فتح» التي كانت قد قالت فيها أكثر مما قاله مالك في الخمر، وأبرزها عندما رمت أعضاءها ومنتسبيها في عام 2007 من فوق الأبراج العالية، وبطرق بدائية لم تكن قد عرفتها أي صراعات فلسطينية سابقة.

عشرة أعوام من التخبط والصراع المتعاظم بين قيادات حماس جعلها تقترب كثيراً من مصر والموافقة على هذه الحلول التي كانت تتملص من تنفيذها، خصوصاً في عام 2011، أما فتح فقد أصبحت مأزومة، نظراً لإحساسها بفشل اتفاقيات أوسلو وعملية السلام، واستمرار الإسرائيليين، بقضم الأراضي الفلسطينية المحتلة.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس بدا أكثر استعداداً لتقديم المزيد من التنازلات للتخلص من تهمة الإسرائيليين للفلسطينيين بأنهم ينقسمون على أنفسهم، من جانب اخر فإن مصر غدت أكثر حسماً إزاء هذه المسألة، لأن الانقسام الفلسطيني خاصة قطاع غزة أصبح عبئاً على الأمن المصري، فيظل الحرب التي يقودها الجيش المصري مع الإرهاب، لذا لم يعد هناك أي مجال للإبقاء على الوضع الفلسطيني كما بقي عليه منذ عام 2007.

في النهاية، مشكلة «حماس» هي أنها لا تزال ترتبط بالتنظيم العالمي للإخوان، وأنَّ لها قيادة في الخارج، وهو خالد مشعل، مقابل قيادتها في الداخل، وهو إسماعيل هنية؛ اضف الى ذلك انقسامها إلى تيارين؛ الاول متفاهم مع مصر، بقيادة موسى أبو مرزوق، والتيار المتشدد بايران، والذي يطلق على نفسه التيار العسكري.

0 Comments

Leave a Comment