السبت, أغسطس 15, 2020

تابعنا على

INSTAGRAM

YOUTUBE

اعلانات

ارشيف الموقع

عاش الإمام الشافعى فى عصر كثرت فيه الأقوال والنحل وبرغم أنه كان قريب العهد بالنبى الا انه راح ضحية الإرهاب وقتل باسم الدين، قاتله يدعى “فتيان” وظن أنه يحسن صنعًا وأنه قد خلص الإسلام من مبتدع أدخل على الدين ما ليس فيه وتجرأ على الاختلاف مع أستاذه الإمام مالك.

وحتى نفهم قصة الامام الشافعى مع الإرهاب يجب أن نرجع إلى البداية سنة مائة وخمسين للهجرة عندما توفى الإمام الأعظم أبي حنيفة، وصل الخبر إلى غزة بسرعة الريح حيث يقطن الرجل البسيط “إدريس” مع زوجته “فاطمة” والتي على وشك المخاض، وقد وقع الخبر كالصاعقة عليها، فأبو حنيفة هو الثائر الدائم في وجه الظلم، في عصر انتهى فيه الزهد والزهاد وأصبحت ألسنة الناس تلوج بعبارات الإلحاد واتهامات الكفر بين الفرق.

وصل الخبر إلى بيت إدريس بن العباس الشافعى فألمه الحزن خاصة وأنه كان يتمنى أن أن يخرج ولده ليسير على درب هذا الإمام الورع، خرج المولود إلى الدنيا إنه محمد بن إدريس الشافعي، وذات يوم رأت أمه في المنام وهى “فاطمة” أن نجمًا خرج منها وأضاء مصر كلها ثم انبعثت منه شظايا أضاءت ليل سائر البلدان، فتأول المعبرون أنه سيكون لهذا الطفل شأن عظيم وسيخص علمه أهل مصر ثم يتفرق فى سائر البلدان.

حملت فاطمة ابنها بعد وفاة ابوه ادريس وذهبت به إلى عسقلان لكسب العيش فخاطت الثياب وعملت بالصباغة لكنها تعثرت فقررت الرحيل مع ابنها محمدًا إلى مكة فهو قرشى الأصل، لتعمل فى حياكة الثياب مرة أخرى والرعى.

وما إن وصل الشافعى الخامسة التحق بالدرس وفى سن العاشرة أتم حفظ القرآن ويذهب الشافعى إلى مفتى مكة «مسلم بن خالد» طالبا العلم، فلما اختبره انبهر به، وأهداه كتاب الموطأ فحفظه عن ظهر قلب فى تسع ليال فقط، فأرسله مسلم إلى المدينة كى يلقى الإمام مالك، وبالفعل التقى الشافعى مالكًا وتتلمذ على يديه، ولزمه حتى مات فى عام ١٧٩ للهجرة.

وفى مجلس الإمام مالك تعرف الشافعى على تلاميذ الليث بن سعد والذين جاءوا من مصر، وتلاميذ الإمام جعفر الصادق وحاورهم ودرس الفقه على يديهم، وتنوعت الأفكار التى نهل منها الشافعى، ثم سافر إلى بغداد ليستمع إلى أبى يوسف ومحمد بن الحسن من وكلاهما من حملا علم الإمام أبى حنيفة النعمان.

فى هذا الوقت بدأ الشرخ فى جدار الدولة الإسلامية يتسع، فالمدن يوجد بها عناصر مختلفة من الفرس والروم والهنود، وظهرت عشرات من الفرق،  وأراد الشافعى أن يلملم حبات العقد فأخذ يجوب المدن بعلمه وفقهه، يعلم الناس أمور دينهم التى اختلفوا فيها، ولما عاد إلى المدينة أثناء موسم الحج عرض عليه أن يتولى «نجران» وهو يعتبر منصب المحافظ في زمننا،  وهناك أقام الشافعى العدل لكن ثمة من وشى به إلى الرشيد الذى كان قد تولى الخلافة واتهمه بالميل إلى العلويين، فأمر الرشيد بالقبض عليه وإحضاره من اليمن إلى بغداد ماشيًا على الأقدام وفى يده السلاسل والجنازير، لكنه نجا في النهاية بحجته وأسلوبه، تعرض الامام الشافعي للهجوم عندما قال “أن مالكاً بشرٌ يخطئ ويصيب” ثم ألف “الشافعي” كتاباً يرد به على الإمام مالك وفقهه، فغضب منه المالكيون المصريون وأخذوا يحاربونه، وتعرض للشتم القبيح المنكَر من عوامهم.

واصطدم كذلك بأحد تلاميذ الامام مالك، وهو أشهب بن عبد العزيز، لدرجة أنه كان يدعو عليه في سجوده قائلا : “اللَّهُمَّ أَمِتْ الشَّافِعِيَّ، فَإِنَّكَ إِنْ أَبْقَيْتَهُ اِنْدَرَسَ مَذْهَبُ مَالِكِ”، ليقوم المالكية بضرب الإمام الشافعي ضرباً عنيفاً بالهراوات حتى تسبب هذا بقتله وعمره 54 عاماً فقط، ليدفن بمصر.

0 Comments

Leave a Comment